قال أبو محمد : والقياس كله باطل ، ثم لو كان حقا لكان هذا منه باطلا ، لان مالكا
لا يقيس حكم قاتل العمد على حكم ( 1 ) ، قاتل الخطأ في الكفارة ، فإذا لم يقس قاتلا على
قاتل فقياس الواطئ على القاتل أولى بالبطلان ، إن كان القياس حقا .
والشافعي لا يقيس المفطر بالاكل على المفطر بالوطئ في الكفارة ، فإذا لم يقس
مفطرا ( 2 ) على مفطر فقياس المفطر على القاتل أولى بالبطلان ، إن كان القياس حقا .
وأيضا : فإنه لا خلاف في أن كفارة الواطئ في رمضان يعوض فيها الاطعام من
الصيام ، ولا يعوض الاطعام من الصيام في كفارة قتل الخطأ ( 3 ) .
فقد صح اجماعهم على أن حكم كفارة الواطئ مخالف لحكم كفارة القاتل ، فبطل
بهذا قياس إحداهما على الأخرى .
فان قالوا : إن النص لم يرد بالتعويض في كفارة القتل ، وورد به في كفارة الوطئ ( 4 ) .
قلنا : والنص لم يرد باشتراط مؤمنة في كفارة الوطئ وورد به في كفارة القتل ،
وهذا هو الحق .
فان ( 5 ) قالوا : المؤمنة أفضل .
قلنا : نعم ، والعالم الفاضل ( 6 ) أفضل من الجاهل الفاسق ( 7 ) قال تعالى : ( قل هل
يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) . وقال تعالى : ( أم حسب الذين اجترحوا
السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) وأنتم تجيزون فيها الجاهل الفاسق ( 8 ) .
وأما المعيب فكلهم متفق على إجازة العيب الخفيف فيها ، ولم يأت نص ، ولا اجماع ،
ولا قياس بالفرق بين العيوب في ذلك .
وأيضا فلا سبيل لهم إلى تحديد الخفيف الذي أجازوه من الكثير الذي
لا يجيزونه فصح انه رأى فاسد من آرائهم .
وقال أبو حنيفة : يجزئ الأعور ، والمقطوع اليد أو الرجل أو كليهما من خلاف ،
والمقطوع ( 9 ) إصبعين من كل يد ، سوى الابهامين ، ولا يجزئ الأعمى ، ولا المقعد ، ولا
المقطوع يدا ورجلا من جانب واحد ، ولا مقطوع الابهامين فقط من كلتي ( 10 ) يديه
هامش
( 1 ) كلمة ( حكم ) زيادة من النسخة رقم ( 14 )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( مفطر )
( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( في كفارة القتل في الخطأ )
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الواطئ )
( 5 ) كلمة ( فان ) حذفت خطأ من النسخة رقم ( 16 )
( 6 ) كلمة ( الفاضل ) سقطت خطأ من النسخة رقم ( 16 )
( 7 ) كلمة ( الفاسق ) سقطت خطأ من النسخة رقم ( 16 )
( 8 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الجاهل والفاسق ) بزيادة الواو ، وما هنا أحسن
( 9 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( والمقطوعين ) وهو خطأ
( 10 ) كذا في النسخة رقم ( 16 ) على طريقة المؤلف في استعمال كلا وكلتا على لغة من يجعلهما كالمثنى مطلقا ، وفي النسخة
رقم ( 14 ) ( كلتا ) على الجادة ، وأظنه من اصلاح ناسخها