فهؤلاء ابن سيرين ، والنخعي ، والشعبي ، وسعيد بن جبير لا يرون على الواطئ في نهار
رمضان عامدا كفارة .
وقالت طائفة بالكفارة ، ثم اختلفوا .
فروينا من طريق وكيع عن جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج ( 1 ) الكلابي
عن عوف بن مالك الأشجعي قال قال عمر بن الخطاب : صوم يوم من غير رمضان
واطعام مسكين يعدل يوما من رمضان ، وجمع بين أصبعيه .
قال أبو محمد : وعهدناهم يقلدون عمر في أجل العنين ، وفى حد الخمر ثمانين ، ولا يصح
في ذلك شئ عن عمر ، فليقلدوه ههنا ، فهو أثبت عنه مما قلدوه ولكنهم متحكمون
بالباطل في الدين ! .
وقالت طائفة كما روينا عن المعتمر بن سليمان : قرأت على فضيل عن أبي حريز ( 3 )
قال حدثني أيفع ( 4 ) قال : سألت سعيد بن جبير عمن أفطر في رمضان ؟ فقال : كان
ابن عباس يقول : من أفطر في رمضان فعليه عتق رقبة ، أو صوم شهر ، أو اطعام ثلاثين
مسكينا ، ومن وقع على امرأته وهي حائض ، وسمع أذان الجمعة ولم يجمع ، وليس له
عذر : كذلك عتق رقبة .
قال على : وهذا قول لا نص ففيه ، وعهدنا بالحنيفيين يقولون في مثل هذا إذا
وافق أهواءهم ( 5 ) : مثل هذا لا يقال بالرأي ، فلم يبق الا انه توقيف ، فيلزمهم أن
يقولوه ههنا ، والا فهم متلاعبون بالدين ! .
وقالت طائفة كما روينا عن وكيع عن سفيان الثوري عن حماد بن أبي سليمان عن
إبراهيم النخعي ، في رجل أفطر يوما من رمضان : يصوم ثلاثة آلاف يوم ! ( 6 ) .
وقالت طائفة كما روينا من طريق حماد بن سلمة : أنا حميد أنه سأل الحسن البصري
عن رجل أفطر في رمضان ( 7 ) أربعة أيام يأكل ويشرب وينكح ؟ فقال الحسن : يعتق
هامش
( 1 ) هو من التابعين وغزا القسطنطينية مع عوف بن مالك
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( قلدوا )
( 3 ) حريز - بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وآخره زاي ، وأبو حريز هو عبد الله بن حسين الأزدي قاضى سجستان ، وهو ضعيف ، وفي النسخة رقم 14 ( عن ابن جرير ) وهو تصحيف
( 4 ) بالياء التحتية والفاء ، بوزن أحمد ، ولم يعرف اسم أبيه ، وقال النسائي : ( أبو حريز ضعيف وايفع لا أعرفه ) وقال البخاري : ( ايفع عن ابن عمر في الطهور منكر واثر ايفع
هذا عن سعيد عن ابن عباس يظهر من كلام ابن حجر في التهذيب انه رواه النسائي : ولكني لم أجده فيه ، فلعله
في السنن الكبرى
( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( آراءهم )
( 6 ) سبق قريبا عن النخعي ما يخالف هذا وأنه قال يستغفر الله ويصوم يوما مكانه .
( 7 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أفطر من رمضان )