تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فحالفوا كل لفظ خبر ورد في ذلك جملة ! وخالفوا القياس ، إذ لم يوجبوا الكفارة على بعض من أفطر بغير الوطئ وبالوطئ ، ولم يتبعوا ظاهر الآثار ، إذ أوجبوها على بعض من أفطر بغير الوطئ ! على ما نذكر من أقوالهم بعد هذا ، فلا يجوز ايهامهم بأنهم تعلقوا في هذا الموضع بشئ من الآثار ، أو بشئ من القياس : على من نبهناه ( 1 ) على تخاذل أقوالهم في ذلك ! وبالله تعالى التوفيق . قال أبو محمد : وقد اختلف السلف في هذا ، فنذكر إن شاء الله تعالى ما يسر الله عز وجل لذكره من أقوالهم ، ثم نعقب بأقوال الحنيفيين والمالكيون والشافعيين ، التي لا متعلق لها بالقرآن ولا بشئ من الروايات ، والسنن ، ولا صحيحها ولا سقيمها ، ولا باجماع ، ولا بقول صاحب ، ولا بقياس ، ولا برأي له وجه ، ولا باحتياط . وبالله تعالى نتأيد . فقالت طائفة : لا كفارة على مفطر في رمضان بوطئ ولا بغيره . روينا بأصح إسناد عن الحجاج بن المنهال : ثنا أبو عوانة عن المغيرة هو ابن مقسم عن إبراهيم النخعي ، في رجل أفطر يوما من رمضان ، قال : يستغفر الله ويصوم يوما مكانه . وعن الحجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان ، وأيوب السختياني ، وحبيب بن الشهيد ، وهشام بن حسان ، قال حماد : عن إبراهيم النخعي ، وقال أيوب ، وحبيب ، وهشام كلهم : عن محمد بن سيرين ، ثم اتفق إبراهيم ، وابن سيرين ، فيمن وطئ عمدا في رمضان : أنه يتوب إلى الله تعالى ، ويتقرب إليه ما استطاع ، ويصوم يوما مكانه ( 2 ) . ورويناه أيضا من طريق معمر عن أيوب عن ابن سيرين ، فيمن أكل يوما من رمضان عامدا ، قال : يقضى يوما ويستغفر الله . ومن طريق الحجاج بن المنهال : ثنا جرير بن حازم حدثني يعلي بن حكيم قال : سألت سعيد بن جبير عن رجل وقع بامرأته في رمضان : ما يكفره ؟ فقال : ما ندري ما يكفره ! ذنب أو خطيئة يصنع ( 3 ) الله تعالى به فيه ما يشاء ، ويصوم يوما مكانه . ومن طريق حجاج بن المنهال : ثنا أبو عوانة عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي أنه قال فيمن أفطر يوما من رمضان : لو كنت أنا لصمت يوما مكانه .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( على ما نبهناه ) وهو خطأ ( 2 ) سيأتي قريبا عن النخعي ما يخالف هذا وأنه قال : يصوم ثلاثة آلاف يوم ! ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( حتى يصنع ) وزيادة ( حتى ) لا معنى لها