تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
هل تجد ما تعتق رقبة ؟ قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا ، قال : فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا ، ثم جلس ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق ( 1 ) فيه تمر ، فقال : تصدق بهذا ، فقال : أفقر منا ؟ ! فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا ! فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ، ثم قال : اذهب فأطعمه أهلك ) . قال أبو محمد : هكذا رواه منصور بن المعتمر ، وشعيب بن أبي حمزة ، والليث بن سعد ، والأوزاعي ، ومعمر ، ومسدد ، وعراك بن مالك كلهم عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخالف أشهب في هذا اللفظ سائر أصحاب الليث . فلم يوجب عليه السلام الكفارة على غير من ذكرنا ، وقد قال عليه السلام : ( إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ) فلا يحل مال أحد بغير نص أو إجماع ( 3 ) متيقن ، ولا يحل لاحد إيجاب غرامة لم يوجبها القرآن ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيتعدى بذلك حدود الله ، ويبيح المال المحرم ، ويشرع ما لم يأذن به الله تعالى . فان قيل : فلم لم توجبوا الكفارة على كل من أفطر في رمضان فطرا لم يبح له ، باي شئ أفطر ؟ بما رويتموه من طريق مالك وابن جريج ويحيى بن سعيد الأنصاري ، كلهم عن الزهري ، ومن طريق أشهب عن الليث عن الزهري ، ثم اتفقوا ، عن حميد ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة : ( أن رجلا أفطر في نهار رمضان ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكفر بعتق رقبة . أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا ، فقال : لا أجد ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق تمر ، فقال : خذ هذا فتصدق به ، فقال : يا رسول الله لا أجد أحوج إليه منى ! فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ، وقال : كله ) . قلنا : لأنه خبر واحد ، عن رجل واحد ، في قصة واحدة ، بلا شك ، فرواه من ذكرنا عن الزهري مجملا مختصرا ، وراه الآخرون الذي ذكرنا قبل ، أوتوا بلفظ الخبر كما وقع ، وكما سئل عليه السلام ، وكما أفتى ، وبينوا فيه أن تلك القضية ( 4 ) إنما كانت وطأ لامرأته ، ورتبوا الكفارة كما أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحال مالك ، وابن جريج ، يحيى صفة الترتيب ، وأجملوا الامر ، وأوتوا بغير لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم
هامش
( 1 ) بفتح العين المهملة وفتح الراء ، ويقال باسكان الراء أيضا * وهو المكتل ، وهو منسوج من نسائج الخوص ( 2 ) عراك - بكسر العين المهملة ، وروايته عن الزهري من رواية الأكابر عن الأصاغر ، وكلاهما تابعي ، الا ان الزهري أصغر منه ، وقد نقل ابن حجر في التهذيب انه روى عن الزهري مع أنه يروى أيضا عن أبي هريرة بغير واسطة ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ولا اجماع ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( القصة )