تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
يجز الاخذ بما رووه من ذلك ، مما هو لفظ ( 1 ) من دون النبي عليه السلام ، ممن اختصر الخبر وأجمله ، وكان الفرض أخذ فتيا النبي عليه السلام كما أفتى بها ، بنص كلامه فيما أفتى به . فان قيل : فانا نقيس كل مفطر على المفطر بالوطئ ، لأنه كله فطر محرم . قلنا : القياس كله باطل ثم لو كان حقا لكان ههنا هذا القياس باطلا ، لأنه قد جاء خبر المتقئ عمدا ، وفيه القضاء ، ولم يذكر فيه كفارة ، فما الذي جعل قياس سائر المفطرين على حكم الواطئ أولى من قياسهم على حكم المتعمد للقئ ؟ ! والآكل ، والشارب أشبه بالمتعمد للقئ منهما بالواطئ ، لان فطرهم كلهم من حلوقهم لامن فروجهم ، بخلاف الواطئ ، ولان فطرهم كلهم لا يجوب الغسل ، بخلاف فطر الواطئ ، فهذا أصح في القياس ، لو كان القياس حقا . وقد أجمعوا على أنه لا كفارة على المتعمد لقطع صلاته ، والصلاة أعظم حرمة وآكد من الصيام ، فصارت الكفارة خارجة عن الأصل ، فلم يجز أن يقاس على خبرها . فان قال : إني أوجب الكفارة على المعتمد للقئ ، لأني أدخله في جملة من أفطر فأمر بالكفارة ، وأجعل هذا الخبر الذي رواه مالك وابن جريج ، ويحيى عن الزهري : زائدا على ما في خبر المتعمد للقئ . قلنا : هذا لازم لكل من استعمل ( 2 ) لفظ خبر مالك وابن جريج عن الزهري لازم له ، والا فهو متناقض ، وقد قال بهذا بعض الفقهاء ، وروى عن أبي ثور ، وابن الماجشون ، إلا أن من ذهب إلى هذا لم يكلم الا في تغليب رواية سائر أصحاب الزهري التي قدمنا ( 3 ) على ما اختصره هؤلاء فقط . وليس إلا قولنا أو قول من أوجب الكفارة والقضاء على كل مفطر ، بأي وجه أفطر ، بعموم رواية مالك ، وابن جريج ، ويحيى ، وبالقياس جملة على المفطر بالوطئ وبالقئ . وأما الحنيفيون والمالكيون والشافعيون فلم يتعلقوا بشئ من هذا الخبر أصلا ، ولا بالقياس ، ولا بقول أحد من السلف ! لأنهم أوجبوا الكفارة على بعض من أفطر بغير الوطئ فتعدوا ( 4 ) ما رواه جمهور أصحاب الزهري ، وأسقطوا الكفارة عن بعض من أفطر بغير الوطئ ، مما قد أوجبها فيه غيرهم ، فحالفوا ما رواه مالك ، ويحيى ، وابن جريج
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( مما هو من لفظ ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( هذا لان كل من استعمل ) الخ والتركيب قلق غير واضح في النسختين ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( رواية أصحاب الزهري الذي قدمنا ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 4 ) ( فتعمدوا ) وهو خطأ
المحلى — صفحة 187 | ابن حزم