أفطر يوما من رمضان صوم شهر ، فينبغي لهم إسقاط القضاء المذكور في الخبر
بهاتين الروايتين .
فان قالوا : قد رواه غير أبي هريرة وغير سعيد .
قلنا : وغسل الإناء من ولوغ الكب سبعا قد رواه غير أبي هريرة .
فان قالوا : محال أن يكون عند أبي هريرة هذا الخبر ويفتى بخلافه .
قلنا : فقولوا هذا في خبر غسل الإناء : محال أن يكون عنده ذلك الخبر ويخالفه !
وهذا ما لا مخلص لهم منه .
736 مسألة ولا قضاء إلا على خمسة فقط : وهم الحائض والنفساء ، فإنهما يقضيان
أيام الحيض والنفاس ، لا خلاف في ذلك من أحد ، والمريض ، والمسافر سفرا تقصر فيه
الصلاة ، لقول الله تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات
من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة
من أيام أخر ) والمتقئ عمدا ، بالخبر الذي ذكرنا قبل ، وهذا كله أيضا مجمع عليه
في المريض والمسافر إذا أفطرا ، وكلهم مطيع لله تعالى ، لا إثم عليهم ، إلا المتقئ وهو
ذاكر ، فإنه آثم ولا كفارة عليه .
737 مسألة ولا كفارة على من تعمد فطرا في رمضان بما لم يبح له ، إلا من وطئ
في الفرج من امرأته أو أمته المباح له وطوهما إذا لم يكن صائما فقط فان هذا عليه
الكفارة ، على ما نصف بعد هذا إن شاء الله تعالى ، ولا يقدر على القضاء ، لما ذكرنا .
برهان ذلك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوجب الكفارة إلا على واطئ ( 1 ) امرأته
عامدا ، واسم امرأته يقع على الأمة المباح وطؤها ، كما يقع على الزوجة ولا جمع للمرأة
من لفظها ، لكن جمع المرأة على نساء ، ولا واحد للنساء من لفظه ، قال تعالى : ( نساؤكم
حرث لكم ) فدخل في ذلك بلا خلاف الأمة المباحة ، والزوجة .
حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد
ابن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى ، وأبو بكر بن أبي شيبة ،
وزهير بن حرب ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، كلهم عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن
حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : ( جاء رجل إلى رسول الله ( 2 ) صلى الله عليه وسلم فقال :
هلكت يا رسول الله ، قال : وما أهلكك ؟ قال : وقعت على امرأتي في رمضان ، قال :
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الا عن وطئ )
( 2 ) في مسلم ( ج 1 ص 306 ) ( إلى النبي صلى الله عليه وسلم )