عن عمر بن الخطاب . أنه أتى بشيخ شرب الخمر في رمضان ، فقال للمنخرين ! للمنخرين
ولداننا صيام ! ثم ضربه ثمانين وصيره إلى الشام ( 1 ) .
قال أبو محمد : ولم يذكر قضاء ولا كفارة .
ومن طريق سفيان عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه : أن علي بن أبي طالب أتى
بالنجاشي ( 2 ) قد شرب الخمر في رمضان ، فضربه ثمانين ثم ضربه من الغد عشرين ،
وقال : ضربناك العشرين لجرأتك على الله وإفطارك في رمضان .
قال على : ولم يذكر قضاء ولا كفارة .
ومن طريق ابن أبي شيبة عن أبي معاوية عن عمر بن يعلى الثقفي ( 3 ) عن عرفجة ( 4 )
عن علي بن أبي طالب قال : من أفطر يوما من رمضان متعمدا لم يقضه أبدا طول الدهر .
وعن ابن مسعود : من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة لم يجزه صيام الدهر
وان صامه .
وبأصح طريق عن علي بن الحسين عن أبي هريرة : أن رجلا أفطر في رمضان ،
فقال أبو هريرة : لا يقبل منه صوم سنة .
ومن طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه . عن أبي هريرة : من أفطر يوما من أيام
رمضان لم يقضه يوم من أيام الدنيا ( 6 ) .
قال أبو محمد : من أصل الحنيفيين الذين يجاحشون عنه ( 7 ) ويتركون له السنن :
أن الخبر إذا خالفه راويه من الصحابة كان ذلك عندهم دليلا على ضعف ذلك الخبر
أو نسخه ، قالوا ذلك في حديث ابن مغفل ، وأبي هريرة في غسل الإناء من ولوغ الكلب
سبعا إحداهن بالتراب ، فتركوه ، لأنهم ادعوا ان أبا هريرة خالفه وقد كذبوا في ذلك
بل قد صح عنه القول به ، وهذا مكان قد خالف فيه أبو هريرة ما روى من هذا القضاء ،
وخالفه أيضا سعيد بن المسيب على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى ، فرأى على من
هامش
( 1 ) هذا الأثر نقله البخاري مختصرا متعلقا ( ج 3 ص 82 ) بلفظ ( صبياننا ) بدل ( ولداننا ) ونسبه ابن حجر لسعيد بن
منصور والبغوي في الجعديات ( ج 4 ص 144 )
( 2 ) النجاشي هذا شاعر اسمه قيس بن عمر والحارئى ، وفد إلى عمر . ولازم عليا
وكان معه في صفين ، وكان يمدحه فلما جلده في الخمر فر إلى معاوية ، وهذا الأثر رواه الطحاوي ( ج 2 ص 88 ) باسنادين
صحيحين ، وأشار إليه المؤلف في الأحكام ( ج 7 ص 166 و 167 ) وللنجاشي ترجمة في الإصابة ( ج 6 و 363 و 364 )
( 3 ) عمر هذا هو ابن عبد الله بن يعلى ، وهو ضعيف متروك .
( 4 ) هو ابن عبد الله الثقفي ، ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن القطان ( مجهول )
( 5 ) اثر على وابن مسعود هما كلاهما من رواية عرفجة ، ونسبهما ابن حجر في الفتح
للبيهقي ( ج 4 ص 115 )
( 6 ) نقله ابن حجر في الفتح ( ج 4 ص 114 ) عن المؤلف ، ولم ينسبه إلى غيره ( 7 ) بالجيم والحاء
المهملة والشين المعجمة ، قال في اللسان : ( الجحاش والمجاحشة المزاولة في الامر ، وجاحش القوم جحاشا زحمهم ،
وجاحش عن نفسه وغيرها جحاشا دافع ) ثم حكى أنه يكون بالشين المعجمة وبالسين المهملة ، وكله بمعنى الدفاع والقتال