والثالث رويناه من طريق عبد الجبار بن عمر عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن
سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للواطئ في رمضان : ( اقض يوما
مكانه ) وعبد الجبار بن عمر ضعيف ، ضعفه البخاري ، وقال ابن معين : ليس بشئ ،
وقال أبو داود السجستاني : هو منكر الحديث ( 1 ) .
والرابع رويناه من طريق الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن عمر وبن شعيب عن أبيه
عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله : ( أنه أمر الواطئ في نهار رمضان أن يصوم يوما مكانه ) .
وهذا أسقطها كلها ! لان الحجاج لا شئ ، ثم هو صحيفة ( 2 ) .
ورويناه مرسلا من طريق مالك عن عطاء بن السائب عن سعيد بن المسيب .
ومن طريق ابن جريج عن نافع بن جبير بن مطعم .
ومن طريق أبى معشر المدني عن محمد بن كعب القرظي ، كلهم : ( ان النبي صلى الله عليه وسلم
أمره بقضاء يوم ) . وهذا كله مرسل ، ولا تقوم بالمرسل حجة .
وتالله لو صح منها ولو خبر واحد مسند من طريق الثقات لسارعنا إلى القول به .
فان لجوا وقالوا : المرسل حجة ، ولا نضعف المحدثين ! .
قلنا لهم : فلا عليكم ! حدثنا يوسف بن عبد الله النمري ( 3 ) ثنا أحمد بن محمد بن الجسور
ثنا قاسم بن اصبغ ثنا مطرف بن قيس ثنا يحيى بن بكر ثنا مالك عن عطاء الخراساني
عن سعيد بن المسيب قال : ( جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب نحره وينتف
شعره ويقول : هلك الابعد ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما ذاك ؟ قال : أصبت أهلي
في رمضان وأنا صائم فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : هل تستطيع أن تعتق رقبة ؟ قال : لا ،
قال : تستطيع أن تهدى بدنة ؟ قال : لا ، قال : فاجلس ( 4 ) فأتى بعرق تمر ) وذكر باقي
الخبر ، وهكذا رويناه من طريق ابن جريج ، ومعمر عن عطاء الخراساني عن سعيد بن
المسيب : فليأخذوا بالبدنة في الكفارة فيذلك ، وإلا فالقوم متلاعبون ! .
وقلنا لهم : لو أردنا التعلق بمالا يصح لوجدنا خيرا من كل خبر تعلقتم به ههنا ، كما
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن بشار ثنا يحيى هو
ابن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي قالا جميعا : ثنا سفيان هو الثوري
هامش
( 1 ) عبد الجبار ضعيف جدا ، وحديثه أشار إليه الدارقطني ( ص 351 ) ونسبه في الفتح للبيهقي
( 2 ) في النسخة رقم 14 ( هي صحيفة )
( 3 ) في النسخة رقم 16 ( النمر ) وهو خطأ ، ويوسف هذا هو الإمام ابن عبد البر الأندلسي المالكي
وهو عصري المؤلف وتأخرت وفاته عنه ولكنه أكبر منه سنا ، ولد ابن حزم سنة 348 ومات سنة 456 ، وولد
ابن عبد البر سنة 368 ومات سنة 463 عن 95 سنة رحمهما الله
( 4 ) زيادة ( قال فاجلس ) من الموطأ