تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أو الوطئ نص بايجاب القضاء ، وإنما افترض تعالى رمضان لا غيره على الصحيح المقيم العاقل البالغ ، فايجاب صيام غيره بدلا منه إيجاب شرع لم يأذن الله تعالى به ، فهو باطل ، ولا فرق بين أن يوجب الله تعالى صوم شهر مسمى فيقول قائل : ان صوم غيره ينوب عنه ، بغير نص وارد في ذلك : وبين من قال : إن الحج إلى غير مكة ينوب عن الحج إلى مكة ، والصلاة إلى غير الكعبة توب عن الصلاة إلى الكعبة ، وهكذا في كل شئ قال الله تعالى : ( تلك حدود الله فلا تعتدوها ) وقال تعالى : ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) . فان قالوا : قسنا كل مفطر بعمد في إيجاب القضاء على المتقئ عمدا ( 1 ) . قلنا : القياس كله باطل ، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل لأنهم أول من نقض هذا القياس ، فأكثرهم لم يقس المفطر عمدا بأكل أو شرب على المفطر بالقئ ( 2 ) عمدا في إسقاط الكفارة عنهم كسقوطها عن المتقئ عمدا ، وهم الحنيفيون والمالكيون ، والشافعيون قاسوهم على المفطر بالقئ عمدا ، ولم يقيسوهم كلهم على المجامع عمدا في وجوب الكفارة عليهم كلهم ، فقد تركوا القياس الذي يدعون ! فان وجد من يسوى بين الكل في إيجاب القضاء والكفارة كلم في إبطال القياس فقط . فان ذكروا أخبارا وردت في إيجاب القضاء على المتعمد للوطئ في نهار رمضان . قيل : تلك آثار لا يصح فيها شئ . لان أحدها من طريق أبى أويس عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الذي أفطر في رمضان بالكفارة وأن يصوم يوما ) وأبو أويس ضعيف ، ضعفه ابن معين وغيره ( 3 ) . والثاني رويناه من طريق هشام بن سعد عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بأن يصوم يوما ) وهشام بن سعد ضعفه أحمد بن حنبل ، وابن معين وغيرهما ، ولم يستجز الرواية عنه يحيى بن سعيد القطان ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم 14 ( عامدا ) ( 2 ) كلمة ( بالقئ ) سقطت خطأ من النسخة رقم 16 . ( 3 ) أبو أويس هو عبد الله بن عبد الله بن أويس ، وهو صدوق وضعفه من قبل حفظه ، وحديثه رواه الدارقطني ( ص 251 ) ونسبه ابن حجر في الفتح ( ج 4 ص 134 ) إلى البيهقي ( 4 ) هشام ضعفه من قبل حفظه أيضا ، وقد نقل ابن حجر عن الخليلي أنه قال ( ( أنكر الحفاظ حديثه في المواقع في رمضان من حديث الزهري عن أبي سلمة قالوا : وإنما رواه الزهري عن حميد ، قال : ورواه وكيع عن هشام بن سعد عن الزهري عن أبي هريرة منقطعا ، قال أبو زرعة الرازي : أراد وكيع الستر على هشام باسقاط أبى سلمة ) وحديثه في أبى داود ( ج 2 ص 387 ) والدارقطني ( ص 243 و 352 ) ونسبه في الفتح للبيهقي ، ومثل هذا الذي اختلط فيه الامر على الراوي لا يكون حجة