وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال : من صلى بصلاة الامام وبينهما طريق أو
جدر أو نهر فلا يأتم به . فلم يفرق بين نهر صغير وكبير
وروينا من طريق شعبة : ثنا قتادة قال قال لي زرارة بن أو في سمعت أبا هريرة
يقول : لا جمعة لمن صلى في الرحبة . وبه يقول زرارة .
قال أبو محمد : لو كان تقليد لكان هذا - لصحة اسناده - أولى من تقليد مالك وأبي حنيفة .
وعن عقبة بن صهبان ( 1 ) عن أبي بكرة : أنه رأى قوما يصلون في رحبة المسجد
يوم الجمعة ، فقال : لا جمعة لهم ، قلت : لم ؟ قال : لأنهم يقدرون على أن يدخلوا فلا يفعلون .
قال أبو محمد : هذا كما قال لمن قدر على أن يصل الصف فلم يفعل .
وان العجب كله ممن يجيز الصلاة حيث صح نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيه
كالمقبرة ، ومعطن الإبل ، والحمام ، ثم يمنع منها حيث لا نص في المنع منها ، كالموضع المحجور
أو بينها نهر كبير وكل هذا كما ترى وبالله تعالى التوفيق .
538 - مسألة - ومن زوحم يوم الجمعة أو غيره فان قدر على السجود كيف
أمكنه ولو ايماء وعلى الركوع كذلك - : أجزأه ، فإن لم يقدر أصلا وقف كما هو ، فإذا
خف الامر صلى ركعتين وأجزأه . لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا
منه ما استطعتم ) ولقول الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) ولا فرق بين
العجز عن الركوع والسجود بمرض أو بخوف أو بمنع زحام ، وقد صلى السلف الجمعة
إيماء في المسجد ، إذ كان بنو أمية يؤخرون الصلاة إلى قرب غروب الشمس .
539 - مسألة - وان جاء اثنان فصاعدا وقد فاتت الجمعة صلوها جمعة ، لما
ذكرنا من أنها ركعتان في الجماعة .
540 - مسألة - ومن كان بالمصر فراح إلى الجمعة من أول النهار فحسن ،
لما ذكرنا قبل ، وكذلك من كان خارج المصر أو القرية على أقل من ميل ، فإن كان
على ميل فصاعدا صلى في موضعه ، ولم يجز له المجئ إلى المجسد ، إلا مسجد مكة ومسجد
المدينة ومسجد بيت المقدس خاصة فالمجئ إليها على بعد فضيلة .
لما حدثناه أحمد بن محمد الطلمنكي ثنا ابن مفرج ثنا محمد بن أيوب الصموت ثنا أحمد بن عمرو
ابن عبد الخالق البزار ثنا محمد بن معمر ثنا روح - هو ابن عبادة - ثنا محمد بن أبي حفصة
هامش
( 1 ) بضم الصاد المهملة واسكان الهاء . وعقبة هذا تابعي ثقة مات سنة 82