عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( إنما الرحلة إلى ثلاثة مساجد : مسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد إيلياء ) .
قال أبو محمد : الرحلة هي السفر ، وقد بينا قبل ان السفر ميل فصاعدا وبالله تعالى التوفيق .
541 - مسألة - والصلاة في المقصورة جائزة ، والاثم على المانع لا على المطلق
له دخولها ، بل الفرض على من أمكنه دخولها أن يصل الصفوف فيها ، لان اكمال
الصفوف فرض كما قدمنا فمن أطلق على ذلك فحقه أطلق له ، وحق عليه لم يمنع منه ، ومن
منع منه فحقه منع منه ، والمانع من الحق ظالم ، ولا اثم على الممنوع ، لقول الله تعالى :
( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) ( 1 ) .
542 - مسألة - ولا يحل البيع من أثر استواء الشمس ومن أول أخذها في
الزوال والميل إلى أن تقضى صلاة الجمعة ، فإن كانت قرية قد منع أهلها الجمعة أو كان
ساكنا بين الكفار ولا مسلم معه فإلى ان يصلى ظهر يومه ، أو يصلوا ذلك كلهم أو
بعضهم ، فإن لم يصل فإلى ان يدخل أول وقت العصر .
ويفسخ البيع حينئذ أبدا إن وقع ، ولا يصححه خروج الوقت ، سواء كان التبايع
من مسلمين أو من مسلم وكافر ، أو من كافرين ، ولا يحرم حينئذ نكاح ، ولا إجارة ، ولا
سلم ولا ما ليس بيعا .
وقال مالك كذلك في البيع الذي فيه مسلم ، وفى النكاح ، وعقد الإجارة ، والسلم
وأباح الهبة ، والقرض ، والصدقة .
وقال أبو حنيفة والشافعي : البيع والنكاح والإجارة والسلم جائز كل ذلك في الوقت المذكور .
قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر
الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض
هامش
( 1 ) المقصورة المكان الذي كان خاصا بالملوك المسلمين يصلون فيه الجمعة وغيرها -
حين كانوا يصلون - وكانت لا يدخلها عليهم الا المقربون منهم ويمنعها عامة المسلمين
وهي بدعة ابتدعوها لا توافق قواعد الاسلام ، وقد جاء بالتسوية بين بني آدم ، لا كراهة
لاحد إلا بالفتوى . ثم ما زالوا يتدرجون في ترك الدين خطوة خطوة حتى
تركوا الصلاة في الجمعات والجماعات ، والله أعلم بحالهم هل يصلونها فرادى ؟ إلا من
هدى الله ، فانا لله وانا إليه راجعون