والسواك ، وقد ذكرنا كل ذلك فأغنى عن ترداده ، إذ قد تقصيناه في كتاب الطهارة من
ديواننا هذا ولله الحمد ، ولا يتطيب لها المحرم ولا المرأة ، لما ذكرنا في كتابنا هذا في النساء
يحضرن صلاة الجماعة ولان المحرم منهى عن إحداث التطيب ، على ما نذكر في كتاب
الحج إن شاء الله تعالى ، .
ويلزم الغسل والسواك المحرم والمرأة كما يلزم الرجل ، فمن عجز عن الماء تيمم ، لما قد
ذكرناه في التيمم من ديواننا هذا . والله تعالى الحمد .
537 - مسألة - فان ضاق المسجد أو امتلأت الرحاب واتصلت الصفوف صليت
الجمعة وغيرها في الدور ، والبيوت ، والدكاكين المتصلة بالصفوف ، وعلى ظهر المسجد بحيث
يكون مسامتا لما خلف الامام ، لا للامام ، لا لما أمام الامام أصلا . ومن حال بينه وبين
الامام والصفوف نهر عظيم أو صغير أو خندق أو حائط لم يضره شيئا ، وصلى الجمعة
بصلاة الامام .
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا محمد -
هو ابن سلام - ثنا عبدة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة أم المؤمنين
قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل في حجرته ، وجدار الحجرة قصير ، فرأى
الناس شخص النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام أناس يصلون بصلاته ) وذكر باقي الحديث .
قال أبو محمد : حكم الإمامة سواء في الجمعة وغيرها ، والنافلة والفريضة ، لأنه لم يأت
قرآن ولا سنة بالفرق بين أحوال الإمامة في ذلك ، ولا جاء نص بالمنع من الائتمام بالامام
إذا اتصلت الصفوف ، فلا يجوز المنع من ذلك بالرأي الفاسد ، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم :
( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فحيثما أدركتك الصلاة فصل ) فلا يحل أن يمنع
أحد من الصلاة في موضع إلا موضعا جاء النص بالمنع من الصلاة فيه ، فيكون مستثنى من
هذه الجملة .
روينا عن القاسم بن محمد عن عائشة أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها : أنها كانت تصلى
في بيتها بصلاة الامام وهو في المسجد .
وقد جاء ذلك مبينا في صلاة الكسوف ، إذ صلت في بيتها بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالناس .
المحلى — صفحة 76
مساهمون: ابن حزم
ص٧٦