أن لا تعد الرواضع ( 1 ) فيما تؤخذ منه الزكاة .
وما نعلم أحدا عاب هلال بن خباب ، الا ان يحيى بن سعيد القطان قال : لقيته وقد
تغير ، وهذا ليس جرحة ، لان هشيما أسن من يحيى بنحو عشرين سنة ، فكان لقاء
هشيم لهلال قبل تغيره بلا شك ( 2 ) .
وأما سويد فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، وأتى إلى المدينة بعد وفاته عليه السلام بنحو خمس
ليال ، وأفتى أيام عمر رضي الله عنه .
قال أبو محمد : وأما الشافعي ، وأبو يوسف فطردا قولهما ، إذ أوجبا أخذ خروف صغير
في الزكاة عن أربعين خروفا فصاعدا ، ولدت قبل الحول أو ماتت أمهاتها
وأخذ مثل هذا في الزكاة عجب جدا ! .
وأما إذا أتمت سنة فاسم شاة يقع عليها ، فهي معدودة ومأخوذة . وبالله تعالى التوفيق .
وحصلوا كلهم على أن ادعوا أنهم قلدوا عمر رضي الله عنه ، وهم قد خالفوه في هذه
المسألة نفسها ، فلم ير أبو حنيفة والشافعي أن تعد الأولاد مع الأمهات إلا إذا كانت
الأمهات نصابا ، ولم يقل عمر كذلك .
وحصل مالك على قياس فاسد متناقض ، لأنه قاس فائدة الماشية خاصة - دون سائر
الفوائد - على ما في حديث عمر من عد أولادها معها ، ثم نقض قياسه فرأى أن لا تضم فائدة
الماشية بهبة ، أو ميراث ، أو شراء إلى ما عنده منها إلا إن كان ما عنده نصابا تجب في مثله الزكاة
وإلا فلا . ورأي أن تضم أولادها إليها وإن لم تكن الأمهات نصابا تجب فيه الزكاة .
وهذه تقاسيم لا يعرف أحد قال بها قبلهم ، ولاهم اتبعوا عمر ، ولا طردوا القياس ،
ولا اتبعوا نص السنة في ذلك .
( تم الجزء الخامس من كتاب المحلى للامام العلامة أبي محمد على المشهور بابن حزم والله الحمد
ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء السادس مفتتحا ( بزكاة البقر ) فنسأل الله التوفيق لاتمامه
انه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير )
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الراضع )
( 2 ) خباب : بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة وآخره موحدة
أيضا . هلال هذا ثقة ، ولم يثبت ما قاله القطان ، فقد قال إبراهيم بن الجنيد : ( سألت
ابن معين عن هلال بن خباب وقلت : ان يحيى القطان يزعم أنه تغير قبل ان يموت واختلط ؟ فقال يحيى : لا ، ما اختلط ولا تغير ، قلت ليحيى : فثقة هو ؟ قال : ثقة مأمون )