تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أن لا تعد الرواضع ( 1 ) فيما تؤخذ منه الزكاة . وما نعلم أحدا عاب هلال بن خباب ، الا ان يحيى بن سعيد القطان قال : لقيته وقد تغير ، وهذا ليس جرحة ، لان هشيما أسن من يحيى بنحو عشرين سنة ، فكان لقاء هشيم لهلال قبل تغيره بلا شك ( 2 ) . وأما سويد فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، وأتى إلى المدينة بعد وفاته عليه السلام بنحو خمس ليال ، وأفتى أيام عمر رضي الله عنه . قال أبو محمد : وأما الشافعي ، وأبو يوسف فطردا قولهما ، إذ أوجبا أخذ خروف صغير في الزكاة عن أربعين خروفا فصاعدا ، ولدت قبل الحول أو ماتت أمهاتها وأخذ مثل هذا في الزكاة عجب جدا ! . وأما إذا أتمت سنة فاسم شاة يقع عليها ، فهي معدودة ومأخوذة . وبالله تعالى التوفيق . وحصلوا كلهم على أن ادعوا أنهم قلدوا عمر رضي الله عنه ، وهم قد خالفوه في هذه المسألة نفسها ، فلم ير أبو حنيفة والشافعي أن تعد الأولاد مع الأمهات إلا إذا كانت الأمهات نصابا ، ولم يقل عمر كذلك . وحصل مالك على قياس فاسد متناقض ، لأنه قاس فائدة الماشية خاصة - دون سائر الفوائد - على ما في حديث عمر من عد أولادها معها ، ثم نقض قياسه فرأى أن لا تضم فائدة الماشية بهبة ، أو ميراث ، أو شراء إلى ما عنده منها إلا إن كان ما عنده نصابا تجب في مثله الزكاة وإلا فلا . ورأي أن تضم أولادها إليها وإن لم تكن الأمهات نصابا تجب فيه الزكاة . وهذه تقاسيم لا يعرف أحد قال بها قبلهم ، ولاهم اتبعوا عمر ، ولا طردوا القياس ، ولا اتبعوا نص السنة في ذلك . ( تم الجزء الخامس من كتاب المحلى للامام العلامة أبي محمد على المشهور بابن حزم والله الحمد ويتلوه إن شاء الله تعالى الجزء السادس مفتتحا ( بزكاة البقر ) فنسأل الله التوفيق لاتمامه انه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير )
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الراضع ) ( 2 ) خباب : بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة وآخره موحدة أيضا . هلال هذا ثقة ، ولم يثبت ما قاله القطان ، فقد قال إبراهيم بن الجنيد : ( سألت ابن معين عن هلال بن خباب وقلت : ان يحيى القطان يزعم أنه تغير قبل ان يموت واختلط ؟ فقال يحيى : لا ، ما اختلط ولا تغير ، قلت ليحيى : فثقة هو ؟ قال : ثقة مأمون )
المحلى — صفحة 279 | ابن حزم