ومن طريق حماد بن سلمة أخبرني جبلة بن أبي سليمان الشقري ( 1 ) قال : رأيت أنس
ابن مالك يصلى في دار أبى عبد الله في الباب الصغير الذي يشرف على المسجد يرى
ركوعهم وسجودهم .
وعن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي مجلز قال : تصلى المرأة بصلاة الامام وإن كان
بينهما طريق أو جدار ( 2 ) ، بعد أن تسمع التكبير .
وعن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه : انه جاء يوم الجمعة إلى المسجد وقد
امتلاء ، فدخل دار حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، والطريق بينه وبين المسجد ، فصلى
معهم وهو يرى ركوعهم وسجودهم
وعن النضر بن أنس أنه صلى في بيت الخياط يوم الجمعة في الرحبة التي تباع فيها القباب .
وعن حماد بن سلمة عن ثابت البناني قال : جئت أنا والحسن البصري يوم الجمعة
والناس على الجدر والكنف ، فقلت له : أبا سعيد ، أترجو لهؤلاء ؟ قال : أرجو أن
يكونوا في الاجر سواء
وقال مالك : لا تصلى الجمعة خاصة في مكان محجور بصلاة الامام في المجسد ، وأما
سائر صلوات الفرض فلا بأس بذلك فيها
وهذا لا نعلمه عن أحد من الصحابة ولا يعضد هذا القول قرآن ، ولا سنة صحيحة
ولا سقيمة ، ولا قياس ، ولا رأى سديد .
وقال أبو حنيفة : إن كان بين الإمام والمأموم نهر صغير أجزأته صلاته ، فإن كان
كبيرا لم تجزه .
وهذا كلام ساقط ، لا يعضده قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ، ولا قول صاحب ،
ولا رأى سديد .
وحد النهر الكبير بما يمكن أن تجرى فيه السفن .
قال أبو محمد : ليت شعري أي السفن ؟ وفى السفن ما يحمل الف وسق ، وفيها
زويرق صغير يحمل ثلاثة أو أربعة فقط .
هامش
( 1 ) جبلة : بفتح الجيم والباء الموحدة . والشقري : بفتح الشين المعجمة والقاف وكسر
الراء ، نسبة إلى بنى شقرة - بكسر القاف - على غير قياس . وله ترجمة في الأنساب ( ورقة 336 )
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( أو جدر ) بالجيم والدال المضمومتين جمع جدار