لأنه منهى عن كل ذلك ، وقال عليه السلام : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )
فكل من عمل أمرا بخلاف ما أمر به فهو مردود بنص حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
روينا من طريق عكرمة عن ابن عباس : ( لا يصلح البيع يوم الجمعة حين ينادى بالصلاة
فإذا قضيت الصلاة فاشتر وبع ) ( 1 ) .
وعن القاسم بن محمد : أنه فسخ بيعا وقت في الوقت المذكور .
قال أبو محمد : وهذا مما تناقض فيه الشافعيون والحنيفيون ، لأنهم لا يجيزون خلاف
الصاحب الذي لا يعرف له من الصحابة مخالف ، وهذا مكان لا يعرف لابن عباس فيه مخالف
من الصحابة رضي الله عنهم .
وتناقض المالكيون أيضا ، لأنهم حملوا قوله تعالى : ( وذروا البيع ) على التحريم ،
ولم يحملوا امره تعالى بتمتيع المطلقة على الايجاب ، وقالوا : لفظة ( ذر ) لا تكون الا للتحريم ،
فقلنا : هذا باطل ، وقد قال تعالى ( ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) فهذه للوعيد لا للتحريم .
وأما منعنا أهل الكفر من البيع حينئذ فلقوله تعالى : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة
ويكون الدين كله لله ) فوجب الحكم بين أهل الكفر بحكم أهل الاسلام ولابد ، وقال
تعالى ( وان احكم بينهم بما أنزل الله ) .
( صلاة العيدين )
543 - مسألة - هما عيد الفطر من رمضان ، وهو أول يوم من شوال ، ويوم الأضحى ، وهو
اليوم العاشر من ذي الحجة ، ليس للمسلمين عيد غيرهما ، الا يوم الجمعة وثلاثة أيام بعد يوم الأضحى
لان الله تعالى لم يجعل لهم عيدا غير ما ذكرنا ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا خلاف بين أهل الاسلام
في ذلك ، ولا يحرم العمل ولا البيع في شئ من هذه الأيام لان الله تعالى لم يمنع من ذلك ولا
رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا خلاف أيضا بين أهل الاسلام في هذا .
وسنة صلاة العيدين أن يبرز أهل كل قرية أو مدينة إلى فضاء واسع بحضرة
منازلهم ضحوة إثر ابيضاض الشمس ، وحين ابتداء جواز التطوع ، يأتي الامام فيتقدم
بلا أذان ولا إقامة ، فيصلى بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة ، في كل ركعة أم القرآن
وسورة ، ونستحب أن تكون السورة في الأولى ( ق ) وفى الثانية ( اقتربت الساعة ) أو
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( فانتشر وبع ) ولا بأس بها وما هنا أحسن