تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وابتغوا من فضل الله ) ووقت النداء هو أول الزوال فحرم الله تعالى البيع إلى انقضاء الصلاة ، وأباحه بعدها ، فهو كما قال عز وجل ، ولم يحرم تعالى نكاحا ، ولا إجارة ، ولا سلما ، ولا ما ليس بيعا ( وما كان ربك نسيا ) و ( تلك حدود الله فلا تعتدوها ) . وكل ما ذكرنا فجائز أن يكون وهو ناهض إلى الصلاة غير متشاغل بها ، فجاز كل ذلك ، لأنه ليس مانعا من السعي إلى الصلاة ، فظهر تناقض قول مالك وفساده . فإن كان جعل علة كل ذلك التشاغل ، سألنا هم عمن لم يتشاغل ، بل باع ، أو انكح أو اجر وهو ناهض إلى الجمعة ، أو وهو في المسجد ينتظر الصلاة ؟ فمن قولهم : يفسخ فبطل تعليلهم بالتشاغل ، فإن لم يعللوا بالتشاغل فقد قاسوا على غير علة ، وهو باطل عند من يقول : بالقياس ، فكيف عند من لا يقول به . فان قال : النكاح بيع قلنا : هذا باطل ما سماه الله تعالى قط بيعا ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ونسألهم عمن حلف ان لا يبيع فنكح أو اجر ؟ فمن قولهم : لا يحنث . واعتل أبو حنيفة والشافعي بأن النهى عن ذلك إنما هو للتشاغل عن الجمعة فقط . قال أبو محمد : وهذه دعوى كاذبة ، وقول على الله تعالى بغير علم ، وهذا لا يحل لاحد ان يخبر عن مراد الله تعالى بغير ان يخبر بذلك الله تعالى ، أو رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولو أراد الله تعالى ذلك لبينه ولم يكلنا إلى خطأ رأى أبي حنيفة وظنه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إياكم والظن ، فان الظن اكذب الحديث ) وقال تعالى ( وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون ) . فان قالوا : قد علمنا ذلك . قلنا : ومن أين علمتموه ؟ فان ادعيتم ضرورة كذبتم ، لأننا غير مضطرين إلى علم ذلك ، والطبيعة واحدة ، وإن ادعوا دليلا سئلوه ، ولا سبيل لهم إليه ، فلم يبق إلا الظن . وقالوا : نحن منهيون عن البيع في الصلاة ، ولو باع امرؤ في صلاته نفذ البيع . فقلنا لهم : إن البيع لا يجوز أن يكون في الصلاة أصلا ، لأنه إذا وقع عمدا أبطلها ، فليس حينئذ في صلاة ، وإذا لم يكن في صلاة فبيعه جائز ، وان ظن أنه ليس في صلاة فباع أو نكح ، أو أنكح ، أو عمل مالا يجوز في الصلاة فهو كله باطل ، لان الحال التي هو فيها مانعة من ذلك ، وهي حال ثابتة ، فما ضادها فباطل ، وكذلك من باع أو نكح أو طلق أو أعتق ولم يبق عليه من الوقت الا مقدار احرامه بالتكبير - وهو ذاكر لذلك - فهو كله باطل ،