يصلى إلا ركعتين .
وهذان الخبران زائدان على الذي فيه ( من أدرك ركعة ) والزيادة لا يجوز تركها وبالله تعالى التوفيق .
روينا من طريق شعبة قال : سألت الحكم بن عتيبة عن الرجل يدرك الامام يوم
الجمعة وهم جلوس ؟ قال : يصلى ركعتين ، قال شعبة : فقلنا له : ما قال هذا عن إبراهيم
إلا حماد ؟ قال الحكم : ومن مثل حماد ؟ وعن معمر عن حماد بن أبي سليمان قال : إن
أدركهم جلوسا في آخر الصلاة يوم الجمعة صلى ركعتين .
قال أبو محمد : إلا أن الحنيفيين قد تناقضوا ههنا ، لان من أصولهم - التي جعلوها
دينا - ان قول الصاحب الذي لا يعرف له من الصحابة رضي الله عنهم مخالف فإنه لا يحل خلافه .
وقد روينا عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال : إذا أدرك الرجل
ركعة يوم الجمعة صلى إليها أخرى ، وإن وجد القوم جلوسا صلى أربعا .
وعن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص ( 1 ) عن ابن مسعود : من أدرك
الركعة فقد أدرك الجمعة ، ومن لم يدرك الركعة فليصل أربعا .
ولا يعرف لهما ( 2 ) من الصحابة رضي الله عنهم مخالف ، نعم ، وقد رويت فيه آثار
- ليست بأضعف من حديث الوضوء بالنبيذ ، والوضوء من القهقهة في الصلاة ، والوضوء
والبناء من الرعاف والقئ ، فخالفوها إذ خالفها أبو حنيفة - من طريق الحجاج بن
أرطاة من طريق ابن عمر ، ومن طريق غيره عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة
مسندين ، وهذا مما تناقضوا فيه .
قال أبو محمد : وأما نحن فلا حجة عندنا في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو صح في
هذا اثر عن النبي صلى الله عليه وسلم لقلنا به ولم نتعده .
536 - مسألة - والغسل واجب يوم الجمعة لليوم لا للصلاة ( 3 ) ، وكذلك الطيب ،
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( عن الأحوص ) وهو خطأ ، أبو الأحوص هذا اسمه ( عوف
ابن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي ) وهو شيخ أبى اسحق السبيعي ، واما أبو الأحوص
سلام بن سليم الحنفي فهو تلميذ أبي إسحاق
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ولا يعرف له ) وهو خطأ
( 3 ) هنا بحاشية النسخة رقم ( 14 ) ما نصه : ( قال ابن كوثر : أما من اتى الجمعة فليزمه
الغسل قبلها ، لقوله عليه السلام : ( إذا جاء أحدكم الجمعة ) ، ( فإذا أراد أحدكم ان يأتي
الجمعة ) و ( من جاء منكم الجمعة ) في هذه التصريح بإرادة الاتيان ، وهذا يوجب الغسل
قبل الصلاة ، فأما من لم يأت الجمعة فله الغسل في أي وقت شاء قبل الجمعة وبعدها )