يسلم ، وكذلك الصلاة ولا فرق ، فإذا أسلم فقد تفضل عز وجل باسقاط ما سلف عنه من
كل ذلك ، قال الله تعالى : ( الا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم
في سقر ؟ قالوا : لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا
نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين ) وقال عز وجل : ( وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة
وهم بالآخرة هم كافرون ) وقال تعالى : ( قل : للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) .
قال أبو محمد : ولا خلاف في كل هذا ، الا في وجوب الشرائع على الكفار ، فان
طائفة عندت عن القرآن والسنن ، خالفوا في ذلك .
640 - مسألة - ولا تجب الزكاة إلا في ثمانية أصناف من الأموال فقط وهي :
الذهب والفضة والقمح والشعير والتمر والإبل والبقر والغنم ضأنها وما عزها فقط .
قال أبو محمد : لا خلاف بين أحد من أهل الاسلام في وجوب الزكاة في هذه الأنواع ،
وفيها جاءت السنة ، على ما نذكر عبد هذا إن شاء الله تعالى ، واختلفوا في أشياء مما عداها .
641 - مسألة - ولا زكاة في شئ من الثمار ، ولا من الزرع ، ولا في شئ من
المعادن ، غير ما ذكرنا ، ولا في الخيل ، ولا في الرقيق ، ولا في العسل ، ولا في عروض
التجارة ، لا على مدير ( 1 ) ولا غيره .
قال أبو محمد : اختلف السلف في كثير مما ذكرنا ، فأوجب بعضهم الزكاة فيها ، ولم
يوجبها بعضهم ( 2 ) ، واتفقوا في أصناف سوى هذه أنه لا زكاة فيها .
فمما اتفقوا على أنه لا زكاة فيه كل ما اكتسب للقنية لا للتجارة ، من جوهر ، وياقوت ،
ووطاء ، وعطاء ، وثياب ، وآنية نحاس أو حديد أو رصاص أو قزدير ، وسلاح ، وخشب ، ودور ( 3 )
وضياع ، وبغال ، وصوف ، وحرير وغير ذلك كله لا تحاش شيئا .
وقالت طائفة : كل ما عمل منه خبز أو عصيدة ففيه الزكاة ، وما لم يؤكل الا تفكها فلا
زكاة فيه ، وهو قول الشافعي .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ولا على مدير ) والسياق يأبى زيادة الواو . وبحاشية
النسخة رقم ( 14 ) ما نصه : ( المدير الذي يدير النصاب قبل حلول الحول )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فأوجب بعضهم الزكاة فيما لم يوجبها بعضهم )
( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ودروع ) بدل الدور وما هنا أحسن ، فالدور أنسب لذكرها مع الضياع .