تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الحق على صاحب الأرض ، لا على الأرض ، ولا شريعة على أرض أصلا ، إنما هي على صاحب الأرض ، قال الله تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأيين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا ) فظهر كذب هذا القائل وفساد قوله . وأيضا : فلو كانت الزكاة على الأرض لا على صاحب الأرض لوجب أخذها في مال الكافر من زرعه وثماره ، فظهر فساد قولهم . وبالله تعالى التوفيق . ولا خلاف في وجوب الزكاة على النساء كهى على الرجال . وهم مقرون بأنها قد تكون أرضون كثيرة لا حق فيها من زكاة ولا من خراج ، كأرض مسلم جعلها قصبا وهي تغل المال الكثير ، أو تركها لم يجعل فيها شيئا ، وكأرض ذمي صالح على جزية رأسه فقط . وقد قال سفيان الثوري والحسن البصري وأشهب والشافعي إن الخراجي الكافر إذا ابتاع أرض عشر من مسلم فلا خراج فيها ولا عشر . وقد صح ان اليهود والنصارى والمجوس بالحجاز واليمن والبحرين كانت لهم أرضون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا خلاف بين أحد من الأمة في أنه لم يجعل عليه السلام فهيأ عشرا ولا خراجا . فان ذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة ) فذكر ( الصبي حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق ) . قلنا : فأسقطوا عنهما بهذه الحجة زكاة الزرع والثمار ، وأروش الجنايات ، التي هي ساقطة بها بلا شك وليس في سقوط القلم سقوط حقوق الأموال . وإنما فيه سقوط الملامة ، وسقوط فرائض الأبدان فقط . وبالله تعالى التوفيق . فان قالوا : لا نية لمجنون ولا لمن لم يبلغ ، والفرائض لا تجزئ إلا بنية . قلنا : نعم ، وإنما أمر بأخذها الامام والمسلمون ، بقوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) فإذا أخذها من أمر بأخذها بنية انها الصدقة أجزأت عن الغائب والمغمى عليه والمجنون والصغير ومن لا نية له . والعجب أن المحفوظ عن الصحابة رضى الله تعالى عنهم إيجاب ( 1 ) الزكاة في مال اليتيم . روينا من طريق أحمد بن حنبل : ثنا سفيان - هو ابن عيينة - عن عبد الرحمن بن
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فايجاب ) بزيادة الفاء