الحق على صاحب الأرض ، لا على الأرض ، ولا شريعة على أرض أصلا ، إنما هي على صاحب
الأرض ، قال الله تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأيين أن
يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا ) فظهر كذب هذا القائل وفساد قوله .
وأيضا : فلو كانت الزكاة على الأرض لا على صاحب الأرض لوجب أخذها في مال
الكافر من زرعه وثماره ، فظهر فساد قولهم . وبالله تعالى التوفيق .
ولا خلاف في وجوب الزكاة على النساء كهى على الرجال .
وهم مقرون بأنها قد تكون أرضون كثيرة لا حق فيها من زكاة ولا من خراج ،
كأرض مسلم جعلها قصبا وهي تغل المال الكثير ، أو تركها لم يجعل فيها شيئا ، وكأرض
ذمي صالح على جزية رأسه فقط .
وقد قال سفيان الثوري والحسن البصري وأشهب والشافعي إن الخراجي الكافر
إذا ابتاع أرض عشر من مسلم فلا خراج فيها ولا عشر .
وقد صح ان اليهود والنصارى والمجوس بالحجاز واليمن والبحرين كانت لهم أرضون
في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا خلاف بين أحد من الأمة في أنه لم يجعل عليه السلام
فهيأ عشرا ولا خراجا .
فان ذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة ) فذكر ( الصبي حتى يبلغ
والمجنون حتى يفيق ) .
قلنا : فأسقطوا عنهما بهذه الحجة زكاة الزرع والثمار ، وأروش الجنايات ، التي
هي ساقطة بها بلا شك وليس في سقوط القلم سقوط حقوق الأموال . وإنما فيه سقوط
الملامة ، وسقوط فرائض الأبدان فقط . وبالله تعالى التوفيق .
فان قالوا : لا نية لمجنون ولا لمن لم يبلغ ، والفرائض لا تجزئ إلا بنية .
قلنا : نعم ، وإنما أمر بأخذها الامام والمسلمون ، بقوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة )
فإذا أخذها من أمر بأخذها بنية انها الصدقة أجزأت عن الغائب والمغمى عليه والمجنون
والصغير ومن لا نية له .
والعجب أن المحفوظ عن الصحابة رضى الله تعالى عنهم إيجاب ( 1 ) الزكاة في مال اليتيم .
روينا من طريق أحمد بن حنبل : ثنا سفيان - هو ابن عيينة - عن عبد الرحمن بن
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فايجاب ) بزيادة الفاء