التحكمين فرق في الفساد ؟ ! .
قال أبو محمد إن موه مموه منهم بأنه لا صلاة عليهما .
قيل له : قد تسقط الزكاة عمن لا مال له ولا تسقط عنه الصلاة ، وإنما تجب الصلاة
والزكاة على العاقل البالغ ذي المال الذي فيه الزكاة ، فان سقط المال سقطت الزكاة ، ولم
تسقط الصلاة وان سقط العقل ، أو البلوغ سقطت الصلاة ولم تسقط الزكاة ، لأنه لا يسقط
فرض أوجبه الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم إلا حيث أسقطه الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا يسقط
فرض من اجل سقوط فرض آخر بالرأي الفاسد بلا نص قرآن ولا سنة ( 1 ) .
وأيضا فان أسقطوا الزكاة عن مال الصغير والمجنون لسقوط الصلاة عنهما ولأنهما
لا يحتاجان إلى طهارة فليسقطاها بهذه العلة نفسها عن زرعهما وثمارهما ولا فرق ، وليسقطا
أيضا عنهما زكاة الفطر بهذه الحجة .
فان قالوا : النص جاء بزكاة الفطر على الصغير .
قلنا : والنص جاء بها على العبد فأسقطتموها عن رقيق التجارة بآرائكم ، وهذا
مما تركوا فيه القياس ، إذ لم يقيسوا زكاة الماشية والناض على زكاة الزرع والفطر ،
أو فليوجبوها على المكاتب ، لوجوب الصلاة عليه ولا فرق .
وقد قال بعضهم : زكاة الزرع والثمرة حق واجب في الأرض ، يجب بأول خروجهما .
قال أبو محمد : وقد كذب هذا القائل ، ولا فرق بين وجوب حق الله تعالى في الزكاة
في الذهب والفضة والمواشي من حين اكتسابها إلى تمام الحول - : وبين وجوبه في
الزرع والثمار من حين ظهورها إلى حلول وقت الزكاة فيها ، والزكاة ساقطة بخروج
كل كذلك عن يد مالكه قبل الحول وقبل حلول وقت الزكاة في الزرع والثمار . وإنما
هامش
( 1 ) نعم لا يسقط فرض أوجبه الله أو رسوله الا حيث أسقطه الله أو رسوله ، ونعم لا يسقط
فرض من أجل سقوط فرض آخر ، ولكن إذا كانت الزكاة تجب على العاقل البالغ ذي المال فإنها
تسقط حيث سقط واحد من هذه الشروط - شروط الوجوب - إن صح جعلها شروطا
لوجوبها ، والظاهر أن المؤلف أساء العبارة إذا أوهم انها شروط للوجوب ، وكان الأصح
ان الزكاة تجب في المال كما تجب الدية وكما يجب العوض وكما يجب الثمن مثلا ، وان ولى الصبي
أو المجنون مكلف باخراجها من مال محجوره ، وان ولى الامر يجب عليه استيفاؤها من المال ، وهذا هو التحقيق ، وهو الذي لجأ إليه المؤلف أخير فيما سيأتي ، وان حاورود أو رفى التعبير .