وقال أبو حنيفة : الزكاة في كل ما أنبتت الأرض من حبوب أو ثمار أو نوار ( 1 ) لا تحاش
شيئا ، حتى الورد ، السوسن ، والنرجس وغير ذلك ، حاشا ثلاثة أشياء فقط ، وهي :
الحطب ، والقصب ، الحشيش فلا زكاة فيها ، واختلف قوله في قصب الذريرة ، ( 2 ) ،
فمرة رأى فيها الزكاة ومرة لم يرها فيها .
وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن : لا زكاة في الخضر كلها ، ولا في الفواكه ، وأوجبا
الزكاة في الجوز ، واللوز ، والتين ، وحب الزيتون ، والجلوز ( 3 ) والصنوبر والفستق والكمون
والكرويا ( 4 ) والخردل والعناب وحب البسباس ( 5 ) وفى الكتان ، وفى زريعته أيضا ،
وفى حب العصفر وفى نواره ، وفى حب القنب ( 6 ) لا في كتانه ، وفى ألفوه ( 7 ) ، إذا بلغ كل
صنف مما ذكرنا خمسة أوسق ، والا فلا ، وأوجبا الزكاة في الزعفران وفى القطن والورس .
ثم اختلفا .
فقال أبو يوسف : إذا بلغ ما يصاب من أحد هذه الثلاثة ما يساوى خمسة أوسق من
قمح أو شعير أو من ذرة أو من تمر أو من زبيب - أحد هذه الخمسة فقط ، لامن شئ غيرها - :
ففيه الزكاة وان نقص عن قيمة خمسة أوسق من أحد ما ذكرنا فلا زكاة فيه .
وقال محمد بن الحسن : ان بلغ ما يرفع ( 8 ) من الزعفران خمسة أمنان - وهي عشرة أرطال -
ففيه الزكاة وإلا فلا ، وكذلك الورس ، وإن بلغ القطن خمسة أحمال - وهي ثلاثة
هامش
( 1 ) بضم النون وتشديد الواو المفتوحة : هو الزهر
( 2 ) بفتح الذال المعجمة وكسر الراء وبعد الياء راء ثانية وهي : فتات من قصب الطيب الذي يجاء به من الهند يشبه قصب النشاب . قاله في اللسان
( 3 ) بكسر الجيم وتشديد اللام المفتوحة واسكان الواو وآخره زاي ، وهو : البندق ، وهو عربي حكاه سيبويه .
( 4 ) الكرويا والكروياء معروفة ، بفتح الراء واسكان الواو وليس بينهما شئ ، وحكاها بعضهم بوزن زكريا مقصورا
( 5 ) البسباس والبسباسة بفتح الباء بقل طيب الريح يشبه طعمه طعم الجزر
( 6 ) بفتح القاف وكسرها مع تشديد النون المفتوحة : نبات يفتل من لحائه حبال وخيطان
( 7 ) ألفوه والفوة ، بضم الفاء وفتح الواو المشددة وبالهاء أو التاء : عروق دقاق : طوال
حمر يصبغ ويداوى بها
( 8 ) يعنى ما تغله الأرض ، يقال : جاء زمن الرفاع - بكسر الراء وفتحها - وهو اكتناز الزرع ورفعه بعد الحصاد