تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
عن هذا الحكم إلا ما صح النص باخراجه ، ثم وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى البقيع لدفن الموتى ، وخرج إلى الفضاء للغائط والناس معه فلم يقصروا ولا أفطروا ، ولا أفطر ولا قصر ، فخرج هذا عن أن يسمى سفرا ، وعن أن يكون له حكم السفر ، فلم يجز لنا أن نوقع اسم سفر وحكم سفر إلا على من سماه من هو حجة في اللغة سفرا ، فلم نجد ذلك في أقل من ميل ، فقد روينا عن ابن عمر أنه قال : لو خرجت ميلا لقصرت الصلاة ، فأوقعنا اسم السفر وحكم السفر في الفطر والقصر على الميل فصاعدا ، إذا لم نجد عربيا ولا شريعيا عالما أوقع على أقل منه اسم سفر ، وهذا برهان صحيح . وبالله تعالى التوفيق . فان قيل : فهلا جعلتم الثلاثة الأميال - كما بين المدينة وذي الحليفة - حدا للقصر والفطر إذ لم تجدوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قصر ولا أفطر في أقل من ذلك ؟ . قلنا : ولا وجدنا عنه عليه السلام منعا من الفطر والقصر في أقل من ذلك ، بل وجدناه عليه السلام أوجب عن ربه تعالى الفطر في السفر مطلقا ، وجعل الصلاة في السفر ركعتين مطلقا ، فصح ما قلناه . والله تعالى الحمد والميل هو ما سمى عند العرب ميلا ، ولا يقع ذلك على أقل من ألفي ذراع . فان قيل : لو كان هذا ما خفى على ابن عباس ولا على عثمان ولا على من لا يعرف ذلك من التابعين والفقهاء ، فهو مما تعظم به البلوي . قلنا : قد عرفه عمر ، وابن عمر ، وأنس وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين . ثم نعكس عليكم قولكم ، فنقول للحنيفيين : لو كان قولكم في هذه المسألة حقا ما خفى على عثمان ، ولا على ابن مسعود ، ولا على ابن عباس ، ولا على من لا يعرف قولكم ، كمالك ، والليث والأوزاعي ، وغيرهم ، ممن لا يقول به من الصحابة والتابعين والفقهاء ، وهو مما تعظم به البلوي . ونقول للمالكيين : لو كان قولكم حقا ما خفى على كل من ذكرنا من الصحابة والتابعين والفقهاء ، وهو مما تعظم به البلوى . إلا أن هذا الالزام لازم للطوائف المذكورة لالنا ، لأنهم يرون هذا الالزام حقا ، ومن حقق شيئا لزمه ، وأما نحن فلا نحقق هذا الالزام الفاسد ، بل هو عندنا وسواس وضلال ، وإنما حسبنا اتباع ما قال الله تعالى ورسوله عليه السلام ، عرفه من عرفه ، وجهله من جهله ، وما من شريعة اختلف الناس فيها إلا قد علمها بعض السلف وقال بها ، وجهلها بعضهم