تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
فل يقل بها . وبالله تعالى التوفيق . قال على : وقدموه بعضهم بأن قال : إن من العجب ترك سؤال الصحابة رضي الله عنهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه العظيمة ، وهي حد السفر الذي تقصر فيه الصلاة ويفطر فيه في رمضان ! . فقلنا : هذا أعظم برهان وأجل دليل وأوضح حجة لكل من له أدنى فهم وتمييز - : على أنه لاحد لذلك أصلا إلا ما سمى سفر في لغة العرب التي بها خاطبهم عليه السلام ، إذ لو كان لمقدار السفر حد غير ما ذكرنا لما أغفل عليه السلام بيانه البتة ، ولا أغفلوا هم سؤاله عليه السلام عنه ، ولا اتفقوا على ترك نقل تحديده في ذلك الينا ، فارتفع الاشكال جملة ولله الحمد ، ولاح بذلك أن الجميع منهم قنعوا بالنص الجلي ، وان كل من حد في ذلك حدا فإنما هو وهم أخطأ فيه . قال على : وقد اتفق الفريقان على أنه إذا فارق بيوت القرية وهو يريد اما ثلاثة أيام واما أربعة برد - : أنه يقصر الصلاة ، فنسألهم : أهو في سفر تقصر فيه الصلاة ؟ أم ليس في سفر تقصر فيه الصلاة بعد ، لكنه يريد سفرا تقصر فيه الصلاة بعد ، ولا يدرى أيبلغه أم لا ؟ ولابد من أحد الامرين . فان قالوا : ليس في سفر تقصر فيه الصلاة بعد ، ولكنه يريده ، ولا يدرى أيبلغه أم لا ، أقروا بأنهم أباحوا له القصر وهو في غير سفر تقصر فيه الصلاة ، من أجل نيته في ارادته سفرا تقصر فيه الصلاة ، ولزمهم أن يبيحوا له القصر فيه منزله وخارج منزله بين بيوت قريته ، من أجل نيته في ارادته سفرا تقصر فيه الصلاة ولا فرق ، وقد قال بهذا القول عطاء وأنس به مالك وغيرهما ، الا أن هؤلاء يقرون أنه ليس في سفر ، ثم يأمرونه بالقصر ، وهذا لا يحل أصلا . وان قالوا : بل هو في سفر تقصر فيه الصلاة ، هدموا كل ما بنوا ، أبطلوا أصلهم ومذهبهم ، وأقروا بأن قليل السفر وكثيره تقصر فيه الصلاة ، لأنه قد ينصرف قبل أن يبلغ المقدار الذي فيه القصر عندهم . وأما نحن فان ما دون الميل من آخر بيوت قريته له حكم الحضر ، فلا يقصر فيه ولا يفطر ، فإذا بلغ الميل فحينئذ صار في سفر تقصر فيه الصلاة ويفطر فيه ، فمن حينئذ
المحلى — صفحة 21 | ابن حزم