تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ولم تجعلوها اثنين وسبعين ميلا على أربعة وعشرين ميلا كل يوم ؟ أو اثنين وثلاثين ميلا كل يوم ؟ أو عشرين ميلا كل يوم ؟ أو خمسة وثلاثين ميلا كل يوم ؟ فما بين ذلك ! فكل هذه المسافات تمشيها الرفاق ، ولا سبيل لهم إلى تحديد شئ مما ذكرنا - دون سائره - إلا برأي فاسد . وهكذا يقال لمن قدر ذلك بيوم أو بليلة أو بيوم أو بيومين ولا فرق . فان قالوا : هذا الاعتراض يلزمكم أن تدخلوه على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره المرأة ان لا تسافر ثلاثا أو ليلتين أو يوما وليلة أو يوما إلا مع ذي محرم ، وفي تحديده عليه السلام مسح المسافر ثلاثا والمقيم يوما وليلة . قلنا - ولا كرامة لقائل هذا منكم - : بل بين تحديد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحديدكم أعظم الفرق ، وهو أنكم لم تكلوا الأيام التي جعلتموها حدا لما يقصر فيه وما يفطر ، أو اليوم والليلة كذلك ، التي جعلها منكم من جعلها حدا - : إلى مشى المسافر المأمور بالقصر أو الفطر في ذلك المقدار ، بل كل طائفة منكم جعلت لذلك حدا من مساحة الأرض لا ينقص منها شئ ، لأنكم مجمعون على أن من مشى ثلاثة أيام كل يوم ثمانية عشر ميلا أو عشرين ميلا لا يقصر ، فان مشى يوما وليلة ثلاثين ميلا فإنه لا يقصر ، واتفقتم أنه من مشى ثلاثة أيام كل يوم بريدا غير شئ أو جمع ذلك المشي في يوم واحد أنه لا يقصر ، واتفقتم معشر المموهين بذكر الثلاث ليالي في الحديثين على أنه لو مشى من يومه ثلاثة وستين ميلا فإنه يقصر ويفطر ، ولو لم يمش إلا بعض يوم وهذا ممكن جدا كثير ( في الناس ، وليس كذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة بأن لا تسافر ثلاثا أو يوما إلا مع ذي محرم ، وأمره عليه السلام المسافر ثلاثة أيام بلياليهن بالمسح ثم يخلع ، لأن هذه الأيام موكولة إلى حالة المسافر والمسافرة على عموم قوله عليه السلام الذي لو أراد غيره لبينة لامته ، فلو أن مسافرة خرجت تريد سفر ميل فصاعدا لم يجز لها أن تخرجه إلا مع ذي محرم إلا لضرورة ، لو أن مسافرا سافر سفرا يكون ثلاثة أميال يمشى في كل يوم ميلا لكان له أن يمسح ، ولو سافر يوما وأقام آخر وسافر ثالثا لكان له أن يمسح الأيام الثلاثة كما هي ، وحتى لو لم يأت عنه عليه السلام إلا خبر الثلاث فقط لكان القول : أن المرأة ان خرجت في سفر مقدار قوتها فيه أن لا تمشى إلا ميلين من نهارها
المحلى — صفحة 17 | ابن حزم