تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
أو ثلاثة - : لما حل لها إلا مع ذي محرم ، فلو كان مقدار قوتها أن تمشى خمسين ميلا كل يوم لكان لها أن تسافر مسافة مائة ميل مع ذي محرم ( 1 ) لكن وحدها ، والذي حده عليه السلام في هذه الأخبار معقول مفهوم مضبوط غير مقدر بمساحة من الأرض لا تتعدى ، بل بما يستحق به اسم سفر ثلاث أو سفر يوم ولا مزيد ، والذي حدد تموه أنتم غير معقول ولا مفهوم ولا مضبوط أصلا بوجه من الوجوه ، فظهر فرق ما بين قولكم وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتبين فساد هذه الأقوال كلها بيقين لا إشكال فيه ، وأنها لا متعلق لها ولا لشئ ( 2 ) منها لا بقرآن ولا بسنة صحيحة ولا سقيمة ، ولا باجماع ولا بقياس ولا بمعقول ، ولا بقول صاحب لم يختلف عليه نفسه فكيف أن لا يخالفه غيره منهم ، وما كان هكذا فهو باطل بيقين . فان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاخبار المأثورة عنه حق ، كلها على ظاهرها ومقتضاها ، من خالف شيئا منها خالف الحق ، لا سيما تفريق مالك بين خروج المكي إلى منى والى عرفة في الحج فيقصر - : وبين سائر جميع بلاد الأرض يخرجون هذا المقدار فلا يقصرون ولا يعرف هذا التفريق عن صاحب ولا تابع قبله . واحتج له بعض مقلديه بأن قال : إنما ذلك لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا أهل مكة أتموا فانا قوم سفر ) ولم يقل ذلك : بمنى . قال على : وهذا لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلا ، وإنما هو محفوظ عن عمر رضي الله عنه . ثم لو صح لما كانت فيه حجة لهم ، لأنه كان يلزمهم إذ أخرجوا حكم أهل مكة بمنى عن حكم سائر الاسفار من أجل ما ذكروا - : أن يقصر أهل منى بمنى وبمكة لأنه عليه السلام لم يقل لأهل منى : أتموا . فان قالوا : قد عرف أن الحاضر لا يقصر . قيل لهم : صدقتم ، وقد عرف أن ما كان من الاسفار له حكم الإقامة فإنهم لا يقصرون فيها ، فإن كان ما بين مكة ومنى من أحد السفرين المذكورين فتلك المسافة في جميع بلاد الله تعالى كذلك ولا فرق ، إذ ليس
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( إلا مع ذي محرم ) وهو خطأ ( 2 ) في الأصلين ( ولا بشئ ) وهو خطأ ظاهر
المحلى — صفحة 18 | ابن حزم