تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
إلا سفر أو إقامة بالنص والمعقول ولا فرق . وقد حد بعض المتأخرين ذلك بما فيه المشقة . قال على : فقلنا هذا باطل لان المشقة تختلف ، فنجد من يشق عليه مشى ثلاثة أميال حتى لا يبلغها إلا بشق النفس ، وهذا كثير جدا ، يكاد أن يكون الأغلب ، ونجد من لا يشق عليه الركوب في عمارية في أيام الربيع مرفها مخدوما شهرا وأقل وأكثر ، فبطل هذا التحديد . قال على : فلنقل الآن بعون الله تعالى وقوته على بيان السفر الذي يقصر فيه ويفطر فنقول وبالله تعالى التوفيق . قال الله عز وجل ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) . وقال عمر ، وعائشة ، وابن عباس : ان الله تعالى فرض الصلاة على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم في السفر ركعتين ، ولم يخص الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا المسلمون بأجمعهم سفرا من سفر ، فليس لأحد أن يخصه إلا بنص أو اجماع متيقن . فان قيل : بل لا يقصر ولا يفطر الا في سفر أجمع المسلمون على القصر فيه والفطر . قلنا لهم : فلا تقصروا ولا تفطروا إلا في حج ، أو عمرة ، أو جهاد ، وليس هذا قولكم ولو قلتموه لكنتم قد خصصتم القرآن والسنة بلا برهان ، وللزمكم في سائر الشرائع كلها أن لا تأخذوا في شئ منها لا بقرآن ولا بسنة إلا حتى يجمع الناس على ما أجمعوا عليه منها ، وفى هذا هدم مذاهبكم كلها بل فيه الخروج عن الاسلام ، وإباحة مخالفة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في الدين كله ، إلا حتى يجمع الناس على شئ من ذلك ، وهذا نفسه خروج عن الاجماع ، . وإنما الحق في وجوب اتباع القرآن والسنن حتى يصح نص أو إجماع في شئ منهما أنه مخصوص أو منسوخ ، فيوقف عندما صح من ذلك ، فإنما بعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ليطاع ، قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) ولم يبعثه الله تعالى ليعصى حتى يجمع الناس على طاعته ، بل طاعته واجبة قبل ان يطيعه أحد ، وقبل أن يخالفه أحد ، لكن ساعة يأمر بالامر ، هذا ما لا يقول مسلم خلافه ، حتى نقض من نقض . والسفر هو البروز عن محلة الإقامة ، وكذلك الضرب في الأرض ، هذا الذي لا يقول أحد من أهل اللغة - التي بها خوطبنا وبها نزل القرآن - سواه ، فلا يجوز أن يخرج