يقصر ويفطر ، وكذلك إذا رجع فكان على أقل من ميل فإنه يتم ، لأنه ليس في سفر
يقصر فيه بعد .
514 - مسألة - وسواء سافر في بر ، أو بحر ، أو نهر ، كل ذلك كما ذكرنا ،
لأنه سفر ولا فرق .
515 - مسأله - فان سافر المرء في جهاد أو حج أو عمرة أو غير ذلك من
الاسفار - : فأقام في مكان واحد عشرين يوما بلياليها قصر ، وان أقام أكثر أتم ولو
في صلاة واحدة .
ثم ثبتنا بعون الله تعالى على أن سفر الجهاد ، وسفر الحج ، وسفر العمرة ، وسفر الطاعة
وسفر المعصية ، وسفر ما ليس طاعة ولا معصية - : كل ذلك سفر ، حكمه كله في القصر
واحد ، وان من أقام في شئ منها عشرين يوما بلياليها فأقل فإنه يقصر ولابد ، سواء
نوى اقامتها أو لم ينو اقامتها ، فان زاد على ذلك إقامة مدة صلاة واحدة فأكثر أتم ولابد ،
هذا في الصلاة خاصة .
وأما في الصيام في رمضان فبخلاف ذلك ، بل إن أقام يوما وليلة في خلال السفر لم يسافر
فيهما - : ففرض عليه أن ينوى الصوم فيما يستأنف ( 1 ) وكذلك ان نزل ونوي إقامة ليلة
والغد ، ففرض عليه أن ينوى الصيام ويصوم .
فان ورد على ضيعة له أو ما شية أو دار فنزل هنالك أتم فإذا رحل ميلا فصاعدا قصر .
قال على : واختلف الناس في هذا فروينا عن ابن عمر : أنه كان إذا أجمع علي إقامة
خمسة عشر يوما أتم الصلاة ، ورويناه أيضا عن سعيد بن المسيب ، وبه يقول أبو حنيفة
وأصحابه .
وروينا من طريق أبى داود ثنا محمد بن العلاء ثنا حفص بن غياث ثنا عاصم عن عكرمة
عن ابن عباس : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة سبع عشرة يقصر الصلاة ) قال ابن عباس :
من أقام سبع عشرة بمكة قصر ، ومن أقام فزاد أتم .
وروي عن الأوزاعي : إذا اجمع إقامة ثلاث عشرة ليلة أتم فان نوي أقل قصر .
وعن ابن عمر قول آخر : انه كأن يقول : إذا أجمعت إقامة ثنتى عشرة ليلة فأتم الصلاة .
وعن علي بن أبي طالب : إذا أقمت عشرا فأتم الصلاة . وبه يأخذ سفيان الثوري
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( لما يستأنف )