صلى الله عليه وسلم ، وهذا لا يجوز .
قال على : ثم لو لم تتعارض الروايات فإنه ليس في الحديث الذي فيه نهى المرأة عن
سفر مدة ما إلا مع ذي محرم ، ولا في الحديث الذي فيه مدة مسح المسافر والميم - :
ذكر أصلا - لا بنص ولا بدليل - على المدة التي يقصر فيها ويفطر ، ولا يقصر ولا
يفطر في أقل منها .
ومن العجب أن الله تعالى ذكر القصر في الضرب في الأرض مع الخوف ، وذكر الفطر
في السفر والمرض ، وذكر التيمم عند عدم الماء في السفر والمرض - : فجعل هؤلاء حكم
نهى المرأة عن السفر إلا مع ذي محرم ، وحكم مسح المسافر - : دليلا على ما يقصر فيه
ويفطر ، دون مالا قصر فيه ولا فطر ، ولم يجعلوه دليلا على السفر الذي يتيمم فيه من
السفر الذي لا يتيمم فيه ! .
فان قالوا : قسنا ما تقصر فيه الصلاة وما لا تقصر فيه على ما تسافر فيه المرأة مع غير ذي
محرم وما لا تسافره ، وعلى ما يمسح فيه المقيم وما لا يمسح .
قلنا لهم : ولم فعلتم هذا ؟ ! وما العلة الجامعة بين الامرين ؟ ! أو ما الشبه بينهما ؟ ! وهلا
قستم المدة التي إذا نوى إقامتها المسافر أتم على ذلك أيضا ؟ وما يعجز أحد أن يقيس
برأيه حكما على حكم آخر ! وهلا قستم ما يقصر فيه على ما لا يتيمم فيه ؟ فهو أولى إن كان
القياس حقا ، أو على ما أبحتم فيه للراكب التنفل على دابته ؟ .
ثم يقول لهم : أخبرونا عن قولكم : إن سافر ثلاثة أيام قصر وأفطر ، وان سافر
أقل لم يقصر ولم يفطر - : ما هذه الثلاثة الأيام ؟ أمن أيام حزيران ؟ أم من أيام كانون
الأول فما بينهما ؟ وهذه الأيام التي قلتم ، أسير العساكر ؟ أم سير الرفاق على الإبل ، أو على
الحمير ، أو على البغال ؟ أم سير الراكب المجد ؟ أم سير البريد ؟ أم مشى الرجالة ؟ وقد علمنا
يقينا أن مشى الراجل الشيخ الضعيف في وحل وعر أو في حر شديد - : خلاف مشى
الراكب على البغل المطيق في الربيع في السهل وان هذا يمشى في يوم مالا يمشيه الآخر
في عشرة أيام .
وأخبرونا عن هذه الأيام : كيف هي ؟ أمشيا من أول النهار إلى آخره ؟ أم إلى وقت العصر أو بعد
ذلك قليلا ، أو قبل ذلك قليلا ؟ أم النهار والليل معا ؟ أم كيف هذا ؟ ! .
وأخبرونا : كيف جعلتم هذه الأيام ثلاثا وستين ميلا على واحد وعشرين ميلا كل يوم ؟
المحلى — صفحة 16
مساهمون: ابن حزم
ص١٦