ومن طريق سحنون عن ابن القاسم أخبرني مالك ان القاسم ( 1 ) بن محمد بن أبي
بكر الصديق حين كانت بنو أمية يؤخرون الصلاة : أنه كان يصلى في بيته ، ثم يأتي المسجد يصلى معهم ، فكلم في ذلك . فقال : أصلى مرتين أحب إلى من أن
لا أصلى شيئا *
قال على فهذا يوضح ان الصلاة الأولى كانت فرضه ( 2 ) والأخرى تطوع ،
فهما صلاتان صحيحتان ، وان الصلاة بعد الوقت ليس صلاة أصلا ، ولا هي شئ ( 3 ) *
وعن أسد بن موسى بن مروان بن معاوية الفزاري : ان عمر بن عبد العزيز
قال : سمعت الله تعالى ذكر أقواما فعابهم فقال ( أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات
فسوف يلقون غيا ) ولم تكن اضاعتهم إياها ، أن تركوها ، ولو تركوها لكانوا بتركها
كفارا ، ولكن أخروها عن وقتها ( 4 ) *
وعن عبد الرزاق عن معمر عن بديلي العقيلي ( 5 ) قال : بلغني ان العبد إذا صلى
الصلاة لوقتها صعدت ولها نور ساطع في السماء ، وقالت : حفظتني حفظك الله ، وإذا
صلاها لغير وقتها طويت كما يطوى الثوب الخلق فضرب بها وجهه *
ومن العجب أن بعضهم قال : معنى قول ابن عمر : لا صلاة لمن لم يصل الصلاة
لوقتها أي لا صلاة كاملة ، وكذلك قال آخرون في قوله عليه السلام : ( لا صلاة لمن
هامش
( 1 ) في المدونة ( ج 1 : ص 87 ) ( وأخبرني مالك عن القاسم ) الخ
( 2 ) في اليمنية ( فريضة )
( 3 ) في المصرية ( ولا هي شيئا )
( 4 ) بهذا المعنى تقريبا كلمة أخرى لعمر بن عبد العزيز في سيرته لابن الجوزي
( ص 86 ) وفي تفسير الطبري ( ج 16 ص 74 )
( 5 ) بديل - مصغر - هو ابن ميسرة العقيلي ، ومعمر هو ابن راشد الأزدي ،
وفى المصرية ( عن معمر بن بديل العقيلي ) وفي اليمنية ( عن معمر بن زيد العقيلي )
وكلاهما خطأ فاحش