على الحالف فيحنث غير عاند للكذب في وجوب الكفارة ، بل يسقطون الكفارة
عن العامد ، ويوجبونها على غير العامد ، ولا يقيسون قاتل العمد على قاتل الخطأ
في وجوب الكفارة عليه ، بل يسقطونها عن قاتل العمد ، ولا يرون قضاء الصلاة على
المرتد فهذا تناقض لاخفاء به وتحكم بالدعوى وبالله تعالى التوفيق *
ولو كان القضاء واجبا علي العامد لترك الصلاة حتى يخرج وقتها لما أغفل الله تعالى
ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ذلك ، ولا نسياه ، ولا تعمدا اعناتنا بترك بيانه ( وما كان ربك
نسيا ) . وكل شريعة لم يأت بها القرآن ولا السنة فهي باطل *
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من فاتته ( 2 ) صلاة العصر فكأنما وتر أهله
وماله ) . فصح ان ما فات فلا سبيل إلى ادراكه ، ولو أدرك أو أمكن أن يدرك لما
فات ، كما لا تفوت المنسية أبدا ، وهذا لا إشكال فيه . والأمة أيضا كلها مجمعة على
القول والحكم بأن الصلاة قد فاتت إذا خرج وقتها ، فصح فوتها باجماع متيقن ، ولو
أمكن قضاؤها وتأديتها لكان القول بأنها فاتت كذلك وباطلا . فثبت يقينا أنه لا يمكن
القضاء فيها أبدا *
وممن قال بقولنا في هذا عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ، وسعد بن أبي وقاص
وسليمان ، وابن مسعود ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ، وبديل ( 3 ) العقيلي ، ومحمد
ابن سيرين ، ومطرف بن عبد الله ، وعمر بن عبد العزيز ، وغيرهم *
فروينا من طريق شعبة عن يعلي بن عطاء عن عبد الله بن حراش ( 4 ) قال
هامش
( 1 ) في المصرية ( وهذا )
( 2 ) في اليمنية ( ان من فاتته )
( 3 ) بالباء الموحدة والدال المهملة مصغر وفى اليمنية ( يزيد ) وهو خطأ
( 4 ) كذا في الأصلين ولم أعرف من هو ولا صحة اسمه ولم أجد له ترجمة ، فليس
يوجد في كتب الرجال الا عبد الله بن خراش - بكسر الخاء المعجمة - وليس
من هذه الطبقة بل هو متأخر من طبقة شعبة ، مات بين سنة 160 و 170 وهو كذاب
منكر الحديث ، وليس من المعقول أبدا أن يكون هو .