تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الله تعالى : ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ) الآية ، وقال تعالى : ( فان خفتم فرجالا أو ركبانا ) . ولم يفسح الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم في تركها عن وقتها حتى صلاها بطائفتين من إحداهما وجوه ( 1 ) احدى الطائفتين إلى غير القبلة ، على ما نذكر في صلاة الخوف إن شاء الله عز وجل . ولم يفسح تعالى في تأخيرها عن وقتها للمريض المدنف ، بل أمر إن عجز عن الصلاة قائما أنه يصلى قاعدا ( 2 ) ، فان عجز عن القعود فعلى جنب ، وبالتيمم ان عجز عن الماء ، وبغير تيمم ان عجز عن التراب ، فمن أين أجاز من أجاز تعمد تركها حتى يخرج وقتها ؟ ثم أمره بأن يصليها بعد الوقت ، وأخبره بأنها تجزئه كذلك ( 3 ) ، من غير قرآن ولا سنة ، لا صحيحة ولا سقيمة ، ولا قول لصاحب ولا قياس * وقد أقدم بعضهم فذكر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق الظهر والعصر بعد غروب الشمس ، ثم أشار إلى أنه عليه السلام تركها متعمدا ذاكرا لها * قال على : وهذا كفر مجرد ممن أجاز ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنهم مقرون معنا بلا خلاف من أحدهم ( 4 ) ولا من أحد من الأمة في أن من تعمد ترك صلاة فرض ذاكرا لها حتى يخرج وقتها ، فان فاسق مجرح الشهادة ، مستحق للضرب والنكال ، ومن أوجب شيئا من النكال على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو وصفه وقطع عليه بالفسق أو بجرحه في شهادته : فهو كافر مشك مرتد كاليهود والنصارى ، حلال الدم والمال بلا خلاف من أحد من المسلمين * وذكر بعضهم قول الله تعالى : ( أقم الصلاة لذكرى ) وقوله عليه السلام : ( خمس صلوات كتبهن الله تعالى ) : وقال قد صح وجوب الصلاة ، فلا يجوز سقوطها إلا ببرهان نص أو اجماع *
هامش
( 1 ) كذا في الأصلين والمراد ظاهر والتركيب فيه شئ ( 2 ) في اليمنية ( ان عجز عن الصلاة فإنما أن يصلى قائما ) وهو خطأ ظاهر ( 3 ) في اليمنية ( وأخبره بأنه يخبره لذلك ) وهو خطأ ( 4 ) في اليمنية ( بلا خلاف منهم )
المحلى — صفحة 243 | ابن حزم