قال على : وهذا قول صحيح ، وقد صح البرهان بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب
كل صلاة في وقت محدود أوله وآخره ، ولم يوجبها عليه السلام لا قبل ذلك الوقت
ولا بعده ، فمن أخذ بعموم هذه الآية وهذا الخبر لزمه إقامة الصلاة قبل الوقت وبعد ،
وهذا خلاف لتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة بوقتها ( 1 ) *
وموه بعضهم بحديث رويناه من طريق أنس : انهم اشتدت الحرب غداة فتح
تستر ( 2 ) فلم يصلوا إلا بعد طلوع الشمس ، وهذا خبر لا يصح ، لأنه إنما رواه
مكحول : أن أنس بن مالك قال ، ومكحول لم يدرك أنسا ( 3 ) ثم لو صح فإنه ليس فيه
أنهم تركوها عارفين بخروج وقتها ، بل كانوا ناسين لها بلا شك ، لا يجوز أن يظن
بفاضل من عرض المسلمين غير هذا ، فكيف بصاحب من الصحابة رضي الله عنهم ،
ولو كانوا ذاكرين لها لصلوها صلاة الخوف كما أمروا ، أو رجالا وركبانا كما ألزمهم الله
تعالى ، لا يجوز غير هذا ، فلاح يقينا كذب من ظن غير هذا . وبالله تعالى
التوفيق *
280 - مسألة - وأما قولنا : أن يتوب من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها
ويستغفر الله تعالى ويكثر من التطوع : فلقول الله تعالى : ( فخلف من بعدهم
خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوق يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل
صالحا فأولئك يدخلون الجنة ) ولقول الله تعالى : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا
هامش
( 1 ) في اليمنية ( لوقتها )
( 2 ) تستر بضم التاء الأولى وفتح الثانية وبينهما
سين مهملة ساكنة : أعظم مدينة بخوزستان : تعريب ( شوشتر ) بالشينين المعجمتين
أولاهما مضمومة ، ومعناها الأنزه والأطيب والأحسن قاله ياقوت وفتحت سنة 17
وقيل سنة 16 . وأثر أنس هذا لم أجده
( 3 ) هكذا يقول ابن حزم ، وما أظنه صحيحا فقد قال ابن أبي حاتم في المراسيل ( ص 77 ) ( حدثنا أبي قال : سألت أبا مسهر : هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ما صح عندنا الا أنس بن مالك ) ونقل ابن حجر في التهذيب ( ج 10 ص 290 ) عن الترمذي قال : ( سمع مكحول من واثلة وأنس وأبي هند الداري ) ثم قال : ويقال أنه لم يسمع
من واحد من الصحابة الا منهم *