وقد ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : ( جعلت لي الأرض مسجدا ) ، ولا خلاف في
أن الحائض والجنب مباح لهما جميع الأرض ، وهي مسجد ، فلا يجوز أن يخص بالمنع
من بعض المساجد دون بعض ، ولو كان دخول المسجد لا يجوز للحائض لاخبر
بذلك عليه السلام عائشة إذ حاضت فلم ينهها الا عن الطواف بالبيت فقط ، ومن
باطل المتيقن أن يكون لا يحل لها دخول المسجد فلا ينهاها عليه السلام عن ذلك
يقتصر على منعها من الطواف ، وهذا قول المزني وداود وغيرهما . وبالله
تعالى التوفيق *
263 - مسألة - ومن وطئ حائضا فقد عصى الله تعالى ، وفرض عليه التوبة
والاستغفار ، ولا كفارة عليه في ذلك *
وقال ابن عباس : ان أصابها في الدم فيتصدق بدينار ، وإن كان في انقطاع
الدم فنصف دينار ، وروينا عنه أيضا قال : من وطئ حائضا فعليه عتق رقبة ،
وروينا عن عطاء بن أبي رباح أنه قال في الذي يطأ امرأته وهي حائض : يتصدق
بدينار ، وروينا عن قتادة : إن كان واجدا فدينار وان لم يجد فنصف دينار ، وقال
الأوزاعي ومحمد بن الحسن : يتصدق بدينار ، وقال أحمد بن حنبل : يتصدق بدينار
وان شاء بنصف دينار ، وقال الحسن البصري : يعتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين
متتابعين ، فإن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا *
فأما من قال : يتصدق بدينار أو نصف دينار فاحتجوا بحديث رويناه من
طريق مقسم عن ابن عباس : ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يتصدق بدينار أو بنصف
دينار ) وفى بعض ألفاظ هذا الخبر : ( إن كان الدم عبيطا ( 1 ) فدينار ، وإن كان
فيه صفرة فنصف دينار ) وبحديث روينا من طريق شريك عن خصيف ( 2 ) عن
عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي أهله حائضا : ( يتصدق ( 3 )
هامش
( 1 ) الدم العبيط : الطري الخالص
( 2 ) بالخاء المعجمة والصاد المهملة مصغر ، في المصرية ( خفض ) وهو خطأ فاحش
( 3 ) في اليمنية ( فيتصدق ) والفاء موقع لها هنا