بقي شئ ، وهو أن شيخنا الأعظم قدس سره منع من البناء على الصحة الفعلية -
بمعنى ترتب الأثر - في ما لو شك في القبض في الهبة والصرف والسلم ، وفي
إجازة المالك لعقد الفضولي ، لدعوى : أن صحة العقد في جميع ذلك ليست
بمعنى فعلية ترتب الأثر عليه ، بل بمعنى كونه بحيث لو تعقبه القبض أو
الإجازة لترتب عليه الأثر ، لأن صحة كل شئ بحسبه ، فأصالة الصحة لا تحرز
أكثر من ذلك .
ويشكل ما ذكره في القبض : بأن العقود المذكورة لما كانت مبنية على
إنشاء مضامينها فعدم ترتب مضامينها لفقد بعض الشروط مناف لصحتها ، ولا
مجال لحمل الصحة فيها على الصحة التأهلية ، وإلا لجرى ذلك في جميع
الشروط ، كما في سبق في الأمر الثاني من المقام الثاني . ومجرد كون الشرط
متأخرا لا أثر له في ذلك .
نعم ، لو كان القبض شرطا في بقاء الأثر مع كفاية العقد في حدوثه ، أشكل
البناء على تحققه بالقاعدة ، لأن تخلفه لا يستلزم بطلان العقد ولا ينافي صحته ،
لأن البقاء ليس أثرا للعقد ، بل هو مقتضى طبيعة الأثر ، فهو نظير فسخ العقد
الصحيح الذي لا تنهض القاعدة بنفيه .
إلا أن يتمسك له بما تقدم في الأمر الثالث من المقام الثاني من عموم
القاعدة للأمور غير الارتباطية إذا أحرز الإتيان بالفعل بعنوان كونه محققا
لمجموعها .
لكنه موقوف على إحراز قصد المتعاقدين للعقد بلحاظ بقاء أثره
الموقوف على القبض ، والبناء منهما على تحقيق القبض والفراغ عن العمل
بذلك العنوان ، ولا يكفي مجرد إيقاع العقد بلحاظ ترتب أثره من دون نظر
لبقائه . فلاحظ .
نعم ، يتجه ما ذكره قدس سره في إجازة عقد الفضولي ، من دون فرق بين قصدهما
المحكم في أصول الفقه — صفحة 496
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٩٦