البلوغ بعموم أدلتها من السيرة ولزوم الاختلال قال : " ولذا لو شك المكلف ان
هذا الذي اشتراه هل اشتراه في حال صغره بني على الصحة " .
فإن أراد صورة الشك في ذلك مع إحراز السلطنة لاذن من له السلطنة -
بناء على بطلان عقد الصبي مطلقا - فما ذكره في محله .
وإن أراد صورة الشك في السلطنة ، للعلم بعدم إذن الولي ، فلا مجال
للبناء عليه بالنظر للسيرة ، كما يظهر بقياسه على الشك المذكور ، ولا سيما مع كون
جواز تصرفه في ما تحت يده والحكم بملكيته له مقتضى حجية اليد ، ولا يحتاج
فيها القاعدة ، كما لو احتمل كون ما تحت يده مسروقا له حين صغره .
وإنما يظهر الأثر في فرض التداعي ، حيث تسقط يده عن الحجية ، لكونها
مسبوقة بملكية الغير المنكر للسبب الناقل ، فيحتاج للقاعدة .
وندرة ذلك مانعة من استكشاف السيرة الفعلية عليه ، فضلا عن لزوم
محذور الاختلال ، والسيرة الارتكازية مع ما عرفت ممنوعة .
ومثله ما ذكره من إمكان أن يقال : إن الظاهر من حال الآخر المفروض
بلوغه عدم تصرفه باطلا .
إذ لو أراد بالظهور المذكور ما يساوق قاعدة الصحة في تصرفه لدعوى
ابتناء القاعدة على ظهور حال الفاعل . فمن الظاهر أنه إنما يسلط على أحد
طرفي العقد ويباشره ، وصحته لا تستلزم صحة العقد ، نظير ما سبق في الأمر
الثاني من المقام الثاني .
وإن أراد به أمرا آخر يكون حجة على المدعي في المقام مكذبة لدعواه .
فهو - مع اختصاصه بما إذا كان عالما بالحكم - غير معلوم الحجية عليه في حق
نفسه ، بنحو يمنع من سماع دعواه ، كما لا ينبغي الإشكال في عدم حجيته في
حق الطرف الآخر المحتمل الصبا لو ادعى إيقاع العقد حينه .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 495
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٩٥