القاعدة عليه ، أما مع إحراز القصد إليه لاعتقاد وجوده ، فيتم موضوع القاعدة ، ولا
مجال لعدم جريانها .
ولذا لا يظن من سيرة المتشرعة عدم إجراء الوارث قاعدة الصحة في
عتق المورث لكفارة ونحوها لو احتمل بطلانه ، لاحتمال وقوعه بعد انعتاق
العبد بتنكيل أو جذام أو نحوهما .
هذا ، ويؤيد ما ذكرنا من جريان القاعدة مع الشك في الشروط إذا أحرز
عنوان العمل للقصد إليه بأركانه ، بل يشهد به أنه لا ريب ظاهرا في جريان قاعدة
الفراغ لو تحقق الشك بعد الفراغ من العمل ، لعموم أدلتها المتقدمة ، ومن البعيد
جدا بالنظر للمرتكزات عدم تكليف الفاعل نفسه بالتدارك لأجل تلك القاعدة ،
وتكليف الغير به ، لعدم جريان قاعدة الصحة في حقة ، لرجوع القاعدتين لجامع
ارتكازي واحد ، كما سبق .
ومما تقدم يظهر الحال في شرائط الفاعل ، وأن ما كان منها بوجوده
الواقعي مقوما للعمل ، لركنيته فيه ، أو دخله في ما هو الركن فيه ، لا تجري القاعدة
مع عدم إحرازه ، كالقصد ، والبلوغ بناء على سلب عبارة الصبي عرفا .
وما كان منها بوجوده العلمي مقوما للعمل لابد من إحراز القصد إليه وإن
لم يحرز وجوده واقعا ، كزوجية المطلق للمطلقة .
وما لم يكن كذلك لا يعتبر إحرازه ولا إحراز القصد إليه في جريانها ،
كبلوغ العاقد بناء على بطلان عقد الصبي شرعا حتى بإذن الولي ، وإن لم يكن
مسلوب العبارة عرفا ، وإيمان المصلي على الميت ، ونحوهما .
وإلا فلم يتضح الفرق بين إيمان المصلي وطهارته ، مع عدم الإشكال
ظاهرا في جريانها مع الشك في الطهارة .
وجعل الطهارة من شروط الفعل والايمان من شروط الفاعل ، تحكم . ولو
تم كان محض اصطلاح لا معنى لدخله في جريان القاعدة المبنية على
المحكم في أصول الفقه — صفحة 493
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٩٣