خاتمة
يبحث فيها في أمرين . .
الأمر الأول : لما كانت قاعدة الصحة محرزة لصحة العمل الواقع من الغير
فهي تقتضي ترتب جميع آثار صحة عمله شرعية كانت - كجواز الائتمام به
واستحقاقه الأجرة لو كان أجيرا - أم عقلية ، كسقوط الأمر الكفائي به ، بناء على
التحقيق من رجوعه لأمر الكل بأصل الماهية الحاصلة بصرف الوجود حيث
يكون سقوط الأمر عنهم بفعل الواحد عقليا ، لأن الأمر لا يدعو إلا إلى متعلقه ،
وكذا سقوط الأمر العيني مع النيابة في مورد مشروعيتها ، حيث يكون مقتضى
أصالة الصحة عقلا في فعل النائب سقوط أمر المنوب عنه به .
وأما ما عن المشهور من اعتبار العدالة في النائب فمن القريب أن يحمل
على صورة الشك في الإتيان بالعمل ، أو في قصد تفريغ ذمة المنوب عنه به ، بناء
منهم على عدم الاكتفاء بالوثوق في ذلك .
أما مع إحراز الإتيان بالعمل بنية تفريغ ذمة المنوب عنه والشك في
صحته فالظاهر منهم جواز البناء منه ومن غيره على الصحة ، عملا بالقاعدة التي
جروا عليها في سائر الموارد ، ويترتب عليه فراغ ذمة المنوب عنه .
لكن ظاهر شيخنا الأعظم قدس سره التوقف في البناء على فراغ ذمة المنوب عنه ،
بدعوى : أن الفعل النائب حيثيتين .
الأولى : كونه فعلا له بالمباشرة .
الثانية : كونه فعلا للمنوب عنه بالتسبيب .
وقاعدة الصحة إنما تقتضي إحراز الصحة له من الحيثية الأولى ، فتترتب
آثار صدور الصحيح منه ، من استحقاقه الأجرة ، وجواز استئجاره ثانيا ، بناء على
اشتراط فراغ ذمة الأجير في صحة استئجاره ثانيا ، ونحوهما .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 499
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٩٩