الارتكازيات ، كما سبق نظيره .
نعم ، الظاهر قصور القاعدة عما لو كان الشك في الصحة والفساد مسببا
عن الشك في السلطنة ، سواء كان في المعاملات - كالبيع - أم في العبادات ،
كصلاة الميت التي يعتبر فيها إذن الولي - بناء على تفرع اعتباره على حق له ، لا
انه شرط محض - لقصور السيرة عن ذلك .
وبناؤهم على الصحة مع الشك في السلطنة مختص بما إذا أحرزت ظاهرا
بمثل اليد ونحوها ، حيث تقدم في قاعدة اليد نفوذ تصرف الإنسان في ما تحت
يده ظاهرا وقبول قوله فيه ، ولا يبنى على الصحة بدونها .
بل لو فرض سقوط حجية اليد ، كما لو أنكر المالك التوكيل - حيث تقدم
أن إنكاره مقدم على دعوى صاحب اليد الفعلية - تعين بمقتضي سيرتهم
الارتكازية البناء على عدمه ، ولا يظن من أحد التشكيك في ذلك بعد النظر في
المرتكزات ، وفي كلمات الأصحاب في الفروع المختلفة المناسبة لذلك .
ولعله عليه يحمل كلام بعض من صرح بعدم جريان القاعدة مع الشك
في البلوغ .
نعم ، هو مختص ببلوغ من له العقد لو احتمل عدم سلطنته ، لعدم إذن
الولي له ، أما بلوغ موقع الصيغة فاعتباره مبني على سقوط عبارة الصبي شرعا
وعدم ترتب الأثر عليها حتى بإذن الولي ، ولا دخل له بالسلطنة ، فهو كسائر
الشروط تجري قاعدة الصحة مع الشك فيه لو أحرزت السلطنة ، ولو لإذن من له
السلطنة على العقد ، وإن لم تحرز صحة وكالته عنه ، لأن الوكالة من العقود التي
فرض البناء على عدم صحتها من الصبي . إلا أن يدعى سقوط قصده عرفا
فيكون البلوغ من أركان العقد التي يمتنع جريان قاعدة الصحة مع الشك فيها
كما سبق .
هذا ، وقد استشهد شيخنا الأعظم قدس سره على جريان القاعدة مع الشك في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 494
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٩٤