للعقد فقط وقصدهما له بلحاظ ترتب الأثر عليه شرعا ، المستتبع للسعي في
تحقيق الإجازة ، لأن مضمون العقد التابع للإجازة لما كان خارجا عن سلطانهما
لم تنهض القاعدة بإحرازه ، لما سبق من توقفها على إحراز سلطنة الفاعل .
ومنه يظهر الحال في ما ذكره بقول : " وأولى بعدم الجريان ما لو كان العقد
في نفسه لو خلي وطبعه مبنيا على الفساد ، بحيث يكون المصحح طاريا عليه ،
كما لو ادعى بايع الوقف وجود المصحح له ، وكذا الراهن أو المشتري من
الفضولي إجازة المرتهن أو المالك " .
فإنه لا مجال لما ذكره في مثل بيع الوقف ، لأن الوقفية كسائر الموانع التي
يكون وجودها موجبا لفساد العقد وعدم ترتب أثره ، فلا وجه لعدم جريان
أصالة الصحة في البيع لو فرض إحراز سلطنة البايع ولو لكونه صاحب يد ، وقد
سبق أنه لا مجال لدعوى قصور القاعدة عن شروط العوضين ، كما لا مجال
لدعوى لزوم إحراز قابلية المحل في جريانها ، نظير ما تقدم في قاعدة الفراغ ،
لأنهما من باب واحد .
وإنما يتجه ما ذكره في الرهن وفي الفضولي لما تقدم من عدم إحراز
السلطنة ، ومثله سائر موارد الشك في الاذن إذا كان راجعا للشك في السلطنة .
أما إذا لم يكن الإذن شرطا في السلطنة ، بل كان شرطا في نفس الفعل فلا
يبعد جريان قاعدة الصحة مع الشك فيه ، كما لعله الحال في مثل إذن العمة
والخالة والحرة في نكاح بنت الأخ والأخت والأمة ، حيث لا يبعد كون شرطيته
حكما أدبيا لا يرجع إلى سلطنتهن على النكاح وحجز الزوجين عنه ، لقصورهما
عنه أو لمزاحمته لحقهن . وإن كان محتاجا للتأمل .
المسألة الرابعة : إذا علم بفساد العمل من جهة ، فهل تنهض القاعدة
بإحراز صحته من سائر الجهات لو شك فيها ؟ .
ومحل الكلام ما إذا كان الأثر مترتبا على العمل الصحيح من تلك
المحكم في أصول الفقه — صفحة 497
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٩٧