بالخبر والرأي ، ليكون من سنخ قاعدة الصحة التي هي محل الكلام .
وأما ما تضمنته بعض أدلة الحجية من لزوم تصديق المخبر ونحوه ، فهو
كناية عن التعبد بالمؤدى الذي هو مفاد الحجية ، ولذا سيقت لبيان لزوم ترتيب
أثر الواقع ، وليس المراد به التعبد بعنوان الصدق بنفسه ، ليترتب أثره .
ومجرد التلازم بين الأمرين لا يكفي في عموم التعبد للصدق بعنوانه ،
لإمكان التفكيك بين المتلازمين في التعبد ، بل لابد من تمامية شروط التعبد فيه ،
فحيث كان من الموضوعات الخارجية التي لا يترتب عليها الحكم الكلي بل
الجزئي لزم فيه التعدد والاخبار عن حسن ، ولا يكتفي بملازمته لما يكفي فيه
خبر الواحد أو الخبر الحدسي . فلا حظ .
والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . والحمد لله رب العالمين ، والصلاة
والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين .
هذا ، تمام الكلام في قاعدة الصحة تتمة للكلام في الاستصحاب . وبه
ينتهي الكلام في الأصول العملية .
وكان الفراغ من ذلك عصر الأحد ، الثامن والعشرين من شهر شعبان
المعظم ، سنة ألف وثلاثمائة وسبع وتسعين للهجرة النبوية ، على صاحبها وآله
أفضل الصلوات ، وأزكى التحيات ، في النجف الأشرف ، ببركة الحرم المشرف ،
على مشرفه الصلاة والسلام .
بقلم العبد الفقير ( محمد سعيد ) عفي عنه ، نجل العلامة حجة الإسلام
السيد ( محمد علي ) الطباطبائي الحكيم دامت بركاته . ومنه سبحانه نستمد
العون والتوفيق ، ونسأله قبول الأعمال ، وصلاح النيات والأحوال بمنه وكرمه .
وانتهى تبييضه - بعد تدريسه - سحر الثلاثاء ، آخر الشهر المذكور ، بقلم
مؤلفه عفي عنه ، حامدا مصليا مسلما .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 504
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٠٤