الجهات ، كما قيل بذلك في التحريم المؤبد بين الزوجين إذا وقع العقد في
العدة ، فقد ذهب غير واحد إلى اختصاصه بالعقد الصحيح من غير جهة العدة ،
دون الفاقد لبعض الشروط الأخر ، بخلاف ما إذا كان الأثر مترتبا على عنوان آخر
يحصل مع فساد العمل ، كما لو علم ببطلان الغسل الارتماسي لعدم الحدث ،
واحتمل عدم استيعاب الغسل للأعضاء ، المستلزم لعدم طهارتها من الخبث ،
لوضوح أن الطهارة من الخبث ليست من آثار الغسل الصحيح من غير حيثية
وجود الحدث ، بل من آثار غسل البشرة ، فلا ينبغي التأمل في عدم جريان
القاعدة حينئذ لإحراز الأثر المذكور ، لأنها لا تحرز موضوعه إلا بناء على الأصل
المثبت .
ولا مجال لاجزائها في نفس موضوع الأثر ، لفرض عدم الإتيان بالفعل
بقصد عنوانه ، الذي سبق في الأمر الرابع من المقام الثاني توقف جريان القاعدة
عليه .
إذا عرفت هذا ، فحيث كان الدليل على القاعدة منحصرا بالسيرة أشكل
البناء على جريانها في محل الكلام ، لقلة الابتلاء بذلك فلا يحرز حال السيرة
الفعلية عليها .
كما لا يحرز عموم الارتكاز الذي تبتني عليه السيرة ، لعدم وضوح ابتنائه
على الانحلال بلحاظ كل جهة جهة ، كي لا يخل عدم جريانها بلحاظ بعض
الشروط بجريانها بلحاظ الشروط الأخرى ، بل من القريب ابتناؤه على
المجموعية بلحاظ ترتب الأثر الفعلي للعمل التام ، فمع فرض عدم تماميته من
بعض الجهات لا تجري من بقيتها .
نعم ، لو كان مبنى الارتكاز المذكور على الغلبة أو ظهور حال الفاعل اتجه
البناء على جريانها ، لابتنائهما على الانحلال وعمومهما لمحل الكلام . لكن
تقدم الإشكال في ذلك .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 498
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٩٨