وهذا وإن كان متينا بحسب الكبرى ، إلا أنه يختص بما يتوقف عليه صدق
عنوان العمل المشكوك في صحة وفساده ، لكونه مقوما له ، سواء كان راجعا
للفاعل ، كالقصد ، أم للفعل ، كالقبول ، أم للموضوع كالزوجية في المطلقة ،
والمالية في البيع ، بناء على أخذها في مفهوم البيع ، دون بقية الشروط ، من دون
فرق بين ما يكون شرطا في أصل الانتقال ، كالطلقية في مثل الشك في كون
المبيع رهنا أو وقفا ، وما يكون شرطا في خصوص البيع ، كالتساوي في
الربويين .
بل لا يجري ذلك في ما يكون شرطا في المالية شرعا ، كعدم الخمرية ،
لأن سلب المالية شرعا إنما يقتضي عدم ترتب أحكامها ، المستلزم لعدم نفوذ
البيع شرعا ، مع صدقه عرفا ، فيكون موضوعا للصحة والفساد ، ويتحقق به
موضوع القاعدة .
بل يتعين في جميع ذلك جريان القاعدة ، لعدم الفرق بين أفراد الشرط
المذكورة في الجهة الارتكازية ، التي تبتني عليها القاعدة .
نعم ، القاعدة إنما تقتضي تحقق الشرط من حيثية تصحيح العقد ، لا مطلقا
ومن سائر الجهات ، نظير ما تقدم في القاعدة السابقة ، فلو شك في خمرية أحد
العوضين لم تنهض بنفي خمريته بلحاظ جميع آثار الخمرية حتى ما لم يكن
منها دخيلا في صحة العقد ، كنجاسته وحرمة شربه .
وهو أمر آخر خارج عن محل الكلام .
ثم إن مرجع توقف جريان القاعدة على إحراز الأركان إلى لزوم إحرازها
بالنحو الذي يحرز معه عنوان العمل ، ففي مثل القبول والقصد لابد من إحراز
وجوده الواقعي ، أما في مثل المالية في البيع والرقية في العتق والزوجية في
الطلاق ، فيكفي إحراز القصد إليه ، لاعتقاد الفاعل تحققه حين العمل ، إذ مع عدم
إحراز القصد إليه لا يحرز القصد لعنوان العمل ، الذي تقدم توقف جريان
المحكم في أصول الفقه — صفحة 492
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٩٢