وأما صحيح عثمان وحماد فهو ؟ وإن كان واردا في اليد المفروغ عن
حجيتها على الملكية ، إلا أنه ظاهر في أن اليد الحجة لولا الدعوى لا تسقط
حجيتها بالدعوى ، للحكم فيه بأن صاحب اليد الحجة إذا ادعي عليه لا يطالب
بالبينة ، بل يكون منكرا عليه اليمين ، فيدل بإطلاقه على أن اليد في المقام لا
تسقط عن الحجية بدعوى المقر له للملكية الفعلية وإنكاره للسبب الناقل ، كما
هو المدعى لهم ، إذ ليس المدعى لهم سقوط اليد عن الحجة بمجرد الاقرار
بسبق ملكية الغير ، لعدم الاشكال في حجية اليد مع عدم الدعوى مطلقا ، بل
المدعى كون دعوى المقر له مسقطة لها عن الحجية ، مع حجيتها لولاها ، فينافي
إطلاق الصحيح المذكور ، بالتقريب الذي ذكرنا ، فيتعين التمسك به حتى بناء
على قيام السيرة على عدم حجية اليد وانقلاب الدعوى ، لصلوحه للردع عنها .
اللهم إلا أن يقال : الصحيح المذكور وإن كان ظاهرا في عدم سقوط حجية
اليد بدعوى الخصم ، بل المفروغية عن ذلك ، إلا أنه لا إطلاق له فيه ، لعدم وروده
للبيان من هذه الجهة ، بل لبيان أن صاحب اليد الحجة الذي يصدق عليه المنكر
لا يكلف بالبينة ، كما هو مقتضى السؤال والاستشهاد بالنبوي الشريف ، وليس
واردا لتحديد المنكر والمدعي ، وبيان أن الدعوى لا تسقط اليد عن الحجية ولا
انقلاب الدعوى .
وإن شئت قلت : الصحيح وارد لبيان أحكام اليد الحجة ، لا لبيان سعة
حجية اليد .
إن قلت : مقتضى الملازمة بين الاكتفاء باليمين من صاحب اليد وحجيتها
كون عموم الاكتفاء باليمين بعد الدعوى كاشفا عن عموم حجية اليد بعد
الدعوى ، ومقتضاه حجيتها وإن كانت الدعوى ممن أقر صاحب اليد بسبق
ملكيته .
قلت : لا طريق لاثبات العموم المذكور ، إلا أن يكون موضوع السؤال
المحكم في أصول الفقه — صفحة 385
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٥