كما يستفاد منه عموم جواز لعنهم يستفاد منه عموم عدم إيمانهم ، للمفروغية
عن عدم جواز لعن المؤمن .
ولا يتوهم كون المفروغية المذكورة قرينة على تقييد مورد السؤال بغير
المؤمن ، ليقصر عن إثبات جواز لعن من شك في إيمانه ، فضلا عن إثبات إيمانه .
وإن شئت قلت : وضوح التلازم بين الحكمين يقتضي . .
تارة : صرف بيان أحدهما إلى بيان الاخر ، كما هو الحال في جواز لعن
بني أمية .
وأخرى : أخذ أحدهما في موضوع الآخر وصفا محرز الوجود من قبل
الحاكم ، كما لو أمر باستعمال لحم مطروح حيث يكشف عن إحرازه لطهارته أو
تذكيته .
وثالثة : أخذ أحدهما في موضوع الآخر قيدا لابد من إحراز المكلف له ،
كما في عموم جواز أكل لحم الشاة الذي لابد من تقييده بصورة تذكيتها .
وفي الأولين يكون دليل عموم الحكم اللازم دليلا على عموم الحكم
الملزوم ، دون الثالث .
ولا إشكال في عدم مناسبة الأول للمقام ، لظهور مفروغية السائل
والإمام عليه السلام عن حجية اليد على الملكية ، فيتعين الثاني ، لأنه المناسب للاطلاق ،
دون الثالث .
وعليه يجوز التمسك لحجية اليد على الملكية بعموم الموثقة حتى في
مورد الشك في قيام السيرة على حجيتها .
نعم ، قد يتوجه البناء على قصورها عن إثبات الحجية في مورد قيام
السيرة على عدم حجيتها ، لقرب كون منشأ المفروغية عن الحجية في ظاهر
الموثقة ، هو السيرة الارتكازية ، فهي واردة مورد إمضائها ، لا للردع عنها بتوسيع
الحكم على خلاف مقتضاها .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 384
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٤