اللهم إلا أن يستفاد التلازم بين الامرين من استنكار الإمام عليه السلام قبل ذلك
جواز الشراء من صاحب اليد وعدم جواز الشهادة له .
وثانيا : أن التنبيه للزوم اختلال السوق لولا حجية اليد غير ظاهر في
التعليل الذي يدور الحكم مداره وجودا وعدما ، لعدم اقترانه بأداة التعليل
الظاهرة في كون مدخولها غرضا وداعيا لجعل الحكم ، بل هو ظاهر إما في التنبيه
للسيرة لبيان وضوح الحكم ردعا للسائل عن التوقف فيه وتأكيدا للاستدلال
الانكاري عليه بالوجه المذكور في صدر الحديث ، أو في التنبيه للفائدة المترتبة
على الحكم التي يكون التنبيه عليها موجبا لوضوح الحكم بضميمة ارتكاز
الاهتمام بها ، المستلزم لحفظها بتشريع ما يوصل إليها ، وإن كان ملاك الحكم
الداعي له أوسع منها .
وثالثا : أن التعليل بمثل هذه الفوائد النوعية لا يصلح لبيان ملاك الحكم
الذي يدور مداره وجودا وعدما ، بل لابد من تنزيله على بيان الفائدة والحكمة .
وتوضيح ذلك : أن ترتب نظام السوق على حجية اليد مثلا واختلاله على
عدم حجيتها ليس بنحو الانحلال الراجع إلى العموم الاستغراقي ، نظير ترتب
نجاسة المايع على إسكاره ، كي يمكن تشخيصه للمكلف ، بل بنحو المجموعية
النوعية ، بمعنى توقف الحفظ على حجية اليد بمقدار معتد به يستغني به الناس
في إدارة شؤونهم ، ومن الظاهر أن خصوصية موارد الحجية مما لا طريق لاحراز
دخلها في ذلك ، بل كما يمكن حفظ نظام السوق بحجية اليد في جملة من
الموارد يمكن حفظه بابدالها بغيرها من الموارد ، فلابد من كون ذلك حكمة
لا علة .
ولذا لا ريب في حجية اليد لي كثير من الموارد ولا يتوقف حفظ نظامه
عليها ، كما في موارد تعارف الاستيثاق لصاحب اليد بحجة أخرى ، حيث لو لم
تكن اليد حجة حينئذ بأن يحكم بعدم ملكه عند عدم الحجة الأخرى لا يلزم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 382
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٢