مطلق اليد الحجة قبل الدعوى ، لا خصوص اليد الحجة مطلقا ، ولا مجال لاثبات
ذلك بعد ما ذكرنا ، لأنه إنما يناسب بيان سعة حجية اليد ، لا أحكام الحجية ، كما
هو ظاهر الحديث .
وعلى هذا لو فرض قيام السيرة الارتكازية على عدم حجية اليد وعلى
انقلاب الدعوى في المقام لم يصلح الصحيح للردع عنها ، كما لا تصلح الموثقة لذلك .
إذا ظهر هذا فمن القريب جدا قيام السيرة على ذلك ، كما يشهد ذلك
الرجوع للمرتكزات العقلائية بل المتشرعية .
وأما الاستدلال بالاجماع فلا مجال له ، بعد نقل الخلاف منهم ، وعدم
تحريرهم المسألة استقلالا ، وإنما يستفاد من بعضهم ضمنا في مسائل تعارض
البينات أو نحوها ، مع اضطراب مبانيهم ، حيث يظهر من بعضهم الاعتماد على
وجوه غير ناهضة في نفسها . وذلك كله مانع من تحصيل الاجماع المعتد به
الصالح لرفع اليد عن مقتضى الأدلة لو فرض اقتضاؤها حجية اليد .
ولابد من التأمل التام واستيعاب النصوص وكلمات الأصحاب في المقام .
والله سبحانه وتعالى العالم العاصم ، وهو ولي التوفيق والتسديد .
بقي في المقام أمور : الأول : أن المتيقن من كلماتهم في سقوط حجية اليد بإنكار المالك
السابق ما إذا أقر صاحب اليد بسبق ملكية ، دون غيره من طرق ثبوتها . فلو كان
الدليل في المسألة هو الاجماع لأمكن التفريق بين الاقرار وغيره ، للفرق بينهما
فيه ، وإن لم يكن بينهما فرق بحسب القواعد العامة ، كما سبق .
لكن عرفت أن الدليل ليس هو الاجماع ، بل المرتكزات العقلائية ، وهي
تقضي بعدم الفرق بين الاقرار وغيره ، وأنه بعد ثبوت ملكية السابق وتوقف
الانتقال منه لصاحب اليد على صدور السبب الناقل منه يسمع إنكاره للسبب
المحكم في أصول الفقه — صفحة 386
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٦