اختلال السوق ، بل لو أنيطت الحجية سعة وضيقا بحفظ نظام السوق لزم خروج
بعض الموارد عن الحجية بعد دخولها فيها لو فرض استغناء حفظ النظام عنها
بعد توقفه عليها ، لتبدل العرف والسيرة .
نعم ، ربما يناقش في عموم الأدلة المتقدمة بأن الموثقة لما لم تكن واردة
لبيان حجية اليد على الملكية بل لبيان جواز الشهادة اعتمادا على اليد مع
المفروغية عن حجيتها على الملكية ، فلا تنهض باثبات عموم حجية اليد على
الملكية .
بل لما كان منشأ المفروغية هو السيرة الارتكازية لم تنهض بإثبات حجية
اليد في غير موردها .
وكذا الحال في صحيح عثمان وحماد ، لوروده لبيان عدم تكليف صاحب
اليد الحجة - المفروض كونه منكرا - بالبينة ، لا لبيان حجيتها ، ليكون له عموم أو
إطلاق من هذه الجهة ، وإن كانت هي مفروغا عنها في الجملة .
وأما بقية النصوص فعدم العموم فيها ظاهر ، لورودها في موارد خاصة ،
أو لبيان أحكام خاصة وقد استفيد منها حجية اليد على الملكية تبعا .
وفيه : أن الموثقة وإن كانت واردة لبيان جواز الشهادة بالملكية اعتمادا
على اليد " إلا أن وضوح تفرع جواز الشهادة على حجيتها موجب لدلالتها على
ذلك بالملازمة العرفية ، بل بمقتضى التعرض فيها بعد ذلك لجواز الشراء ، فكما
ينهض إطلاقها بإثبات جواز الشهادة ينهض بإثبات حجية اليد .
وليست المفروغية عن التلازم بين الحكمين قرينة على تقييد موضوع
السؤال باليد الحجة ، ليقصر الاطلاق عن إثبات جواز الشهادة في مورد الشك
في الحجية ، فضلا عن إثبات الحجية نفسها " بل هي تقتضي استفادة الحجية تبعا
لجواز الشهادة في مورد السؤال على إطلاقه .
فهو نظير ما لو ورد السؤال عن جواز لعن بني أمية ، فأجيب بجوازه ، فإنه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 383
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٣