والموصى له وغيرهما .
لكن ذكر بعض الأعاظم قدس سره قبول دعوى الوارث ، دون غيره ، لان انتقال
المال إليه من المورث يرجع إلى تبدل المالك مع بقاء إضافة الملكية ، فالاقرار
للمورث إقرار للوارث ، بخلاف غيره من أسباب الانتقال ، إذ هي بين ما يتضمن
تبدل المملوك مع بقاء إضافة الملكية كما في المعاوضات ، وما يتضمن تبدل
نفس إضافة الملكية ، كالهبة والوصية ونحوهما ، فلا يكون الاقرار للمالك السابق
إقرارا لمن يترتب ملكه على بقاء ملكيته فيها .
وكأن نظره في الفرق إلى أنه مع فرض وحدة ملكية الوارث والمورث
فالمعترف به ملكية واحدة من شأنها البقاء ، ولا تسمع دعوى انقطاعها قبل قيام
الوارث مقام المورث .
وأما مع فرض التعدد في مثل ملكية الموصي والموصى له فالمعترف به
ملكية مباينة لملكية المدعي ، لانقطاع الملكية المقر بها إما بملكية المدعي أو
بملكية صاحب اليد ، وكل منهما خلاف الأصل ، وترجح الثانية باليد .
وكذا الحال مع التبدل في المملوك كما في المعاوضات ، لان بقاء الملكية
المقر بها إنما تقتضي ملكية المقر له لعوض المال المقر به ، وهو خارج عن
موضوع الدعوى ، أما ملكية المدعي للمال المقر به فهي بقاء لملكيته للعوض
سابقا ، وهي مباينة للملكية المقر بها ، ولا يدعي صاحب اليد انقطاعها ، بل بقاءها
على المملوك الأول .
لكن فيه . . أولا : أن قيام الملكية ونحوها من الإضافات بطرفيها راجع إلى
تشخيصها بهما ، المستلزم لتبدلها بتبدل أحدهما ، فيمتنع بقاؤها في الجميع .
وثانيا : أن بقاء إضافة الملكية وحده لا يكفي في الفرق ، لان المقر به ليس
هو الإضافة الخاصة على سعتها ، بل الإضافة حال كون طرفها المورث ، فتسريتها
لحال صيرورتها للوارث المدعي ليس مقتضى الاقرار ، بل مقتضى الاستصحاب
المحكم في أصول الفقه — صفحة 388
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٨