بل لو فرض خلل اليد بنظر البينة فليس لها الاعتماد على الاستصحاب
في الشهادة ببقاء الملكية ، إذ الظاهر عدم جواز الشهادة اعتمادا على الحجة إلا
في فرض ابتناء المقام على ما يعم مؤداها ، لا في مثل المقام ، حيث يكون
المطلوب للحاكم الشهادة بالامر الواقعي التي تصلح لنقض اليد مع حجيتها ذاتا
وتقديمها على الاستصحاب بنظره ، فإن الشهادة حينئذ بالامر الظاهري استنادا
للاستصحاب المبني على قصور اليد ذاتا بنظر الشاهد يكون تدليسا محرما .
هذا ، وقد منع بعض مشايخنا من حجية اليد في المقام لقصور دليل
حجيتها عنه .
وتوضيح ما أفاده : أن مقتضى التعليل في موثقة حفص بقوله عليه السلام : " لو لم
يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق " كون حجيتها دفعا لمحذور اختلال السوق ،
فتقصر عما لو لم يلزم ذلك عدم حجيتها ، لدوران الحكم مدار التعليل
وجودا وعدما ، ومن الظاهر أن عدم حجيتها في مورد إقرار صاحب اليد بملكية
غيره سابقا لا يستلزم المحذور المذكور ، لقلة ذلك وغلبة احتياط صاحب
الملكية المتجددة بما يثبتها من بينة ونحوها ، وعدم اكتفائه باليد المتجددة إلا في
مورد الوثوق بالمالك السابق ، فثبوت اليد المالكية المحقة في مورد إنكار
المالك السابق وعدم حجة للمالك اللاحق غير اليد ليس من الكثرة بنحو يلزم
من عدم حجية اليد اختلال نظام السوق . ومن ثم لا مجال لدعوى عموم السيرة
على حجيتها للمقام .
وفيه . . أولا : أن المراد باسم الإشارة في قوله عليه السلام : " لو لم يجز هذا . . . " ليس
هو حجية اليد على الملكية ، الذي هو محل الكلام ، بل جواز الشهادة بالملكية
اعتمادا على اليد الذي هو مورد السؤال والاستدلال في صدر الحديث ، ولا مانع
من عدم جواز الشهادة في مورد لقصور التعليل المدعى عنه مع حجية اليد فيه
لعموم دليلها .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 381
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨١