كما لو ورث أحد الشخصين المقر لهما الاخر .
على أن المفروض في المقام أن تقديم الاقرار ليس مع العلم بكذبه ، كي
يتجه الاعتماد على الفرق المذكور ، بل لمنافاة المقر به لليد ، وتقديم الاقرار
عليها ، والمفروض مشاركة البينة وعلم الحاكم له في ذلك .
الثالث : أن صاحب اليد في المقام إن ادعى تحقق السبب الناقل صريحا
أو ضمنا - تبعا لاقراره بسبق الملكية ، على ما سبق - لا يكون مدعيا إلا مع فرض
عدم حجية يده على الملكية الفعلية ، لان وجود السبب الناقل ليس بنفسه موردا
للدعوى ، وإنما يتوجه ذكره بلحاظ ترتب فعلية الملكية عليه ، فمع فرض حجية
اليد في ثبوت الملكية يبقى مدعيه منكرا وإن لم يثبت ما ادعاه بخصوصيته ، نظير
ما لو ادعى الشراء من شخص آخر غير المدعي . ومع فرض عدم حجية اليد
تنقلب الدعوى وإن لم يدع السبب الناقل ، لاستصحاب الملكية السابقة .
فما يظهر من بعضهم من الفرق في محل الكلام بين دعواه السبب الناقل
وعدمها ، وأن انقلاب الدعوى مختص بالأول ، في غير محله .
إذا عرفت هذا ، فنقول : حيث ظهر مما تقدم أن الحكم في المقام يبتني
على حجية اليد في صورة إنكار المالك السابق للسبب الناقل وادعائه بقاء
الملكية السابقة ، وعدمها ، فقد تصدى بعضهم لتقريب حجيتها بعموم الأدلة
السابقة المقدم على عموم الاستصحاب .
ولازم ذلك عدم انقلاب الدعوى ولا سقوطها مطلقا .
وأما دعوى : سقوطها لو شهدت البينة بالملكية السابقة وببقائها استنادا
للاستصحاب ، لتقديم البينة على اليد في فرض التنافي بينهما .
فهي مدفوعة : بأنه لا يجوز للبينة الشهادة اعتمادا على الاستصحاب بعد
فرض حجية اليد وتقديمها عليه ، بل تكون مدلسة بذلك ، كما نبه له بعض
الأعاظم قدس سره .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 380
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٨٠